طريق لسعادة فرنسا وأحسن بشرى بتبديل أحوال هاتيك الأيام بأحسن منها ، فبذلت كل قواها في تحريك الخواطر إليها ، فلم يمض طويل الزمان حتى أضرمت الغيرة والحماسة في قلوب أهل وطنها حركت زوجها وأصحابها فأداروا دولاب الثورة بمدينتهم ليون ، وعلقت آمال الشعب برولاند وامرأته بخلع غلّ الظلم عن أعناقهم فوقف لهما جماعة من الأشراف بالمرصاد ووضعوا عليهما العيون فيما ثناهما ذلك عن عزمهما وزاد الناس حبا في رولاند فاختاروه نائبا عن مدينة ليون في مجمع الأمة الذي استدعاه لويس السادس عشر في بادئ الثورة ، فتوجه وامرأته في 20 شباط ( فبراير ) سنة 1791 م إلى باريس ، وكتبت مدام رولاند مقالة في أحوال تلك الأيام كان لها وقع عظيم .
وفي أذار ( مارس ) سنة 1792 م انتخب زوجها وزيرا للداخلية وأعدّ لسكنه قصرا مفروشا مشيدا بالأثاث الفاخر ومزينا بالزنية البهية فدخلته مدام رولاند وكأنها خلقت له ، ولم يبن إلا لها ، ثم لما طلب من زوجها أن يشير على الملك بإعلان الحرب على المهاجرين وحلفائهم كتبت باسمه كتابا لملك قوي الحجة عظيم التأثير حتى دهش زوجها من جراءتها وقوّة أدلتها ولكن كانت نتجته خلع رولاند عن وظيفته ولذلك أشارت امرأته عليه أن يعرض كتابه على المجمع لتعلم الأمة سبب خلعه ففعل فعدّ ضحية لحب الوطن ثم طبع الكتاب ووزع نسخا عديدة في كل أنحاء المملكة ، فهاجت الأمة بأجمعها حتى التزم الملك أن يرجعه إلى منصبه فكانت زوجته سبب خلعه ثم نصبه ثانيا .
واتفق أن الجاكويين اجتهدوا أيام كانت العائلة الملكية في السجن أن يهيجوا الشعب لينتقموا من مدام رولاند بدعوى أن لها دخلا في المكيدة التي كان يقصد بها تخليص الملك وإرجاعه إلى عرش الملك وتكلف بإتمام ذلك رجل لئيم يسمى أشيل فيارد فأظهر حزم الجيرونديين وهو يقصد باطنا أنه يتجسس أعمالهم ويدبر على مدام رولاند مكيدة ، فكأن محذرا حذرها منه فأوجست منه خيفة وأبعدته عنها احتقارا واستصغارا ، ومع ذلك فقد نجح باتهامها أمام الجمع أنه كان بينها وبين أصحاب النفوذ في فرنسا وغيرها مراسلة سرية واتفاق على إنقاذ الملك فاستدعاها ديوان الكونقاتسيون لمرافعة خصمها ، والمدافعة عن نفسها فدخلت المحفل وكان غاصا بالجماهير وهم يحتمدمون غيظا ، وقد علا لغطهم ، فلما جلست سكتت الضوضاء وأحدقت بها الأنظار
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 343
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٣٤٣