واجبات المرأة ، وكانت تبتاع لوازم بيتها بنفسها ، فأكرمها البائعون لنباهتها ورزانتها ، ولما بلغت سن الزواج تقاطر عليها الطلاب من كل فج فرفضت طلبهم قائلة لوالديها إن الطبيعة والشرائع قد اتفقت على وجوب تفضيل الرجل على المرأة فأخجل أن أختار من لا يكون أهلا لهذا المقام السامي . وحدث أن أحد الأشراف دخل مخزن أبيها ورأى إنشاآتها فدهش من براعة أساليبها وراعه إتقان قريحتها فكتب إليها كتابا يحثها فيه على التأليف ، فأجابته لذلك بأبيات شائقة دقيقة المعنى أظهرت فيها الموانع التي تحول دون وصول المرأة إلى مثل تلك المنزلة الرفيعة ومن ذلك اليوم جرت المكاتبة بينهما وكان لهذا الشريف ابن من أهل الطيش والجهالة فأراد أن يزوّجه بها ظنا منه أن حكمتها وعزمها يهديانه سواء السبيل ، فأبت ، ومن معرفتها بهذا الرجل تمكنت من معاشرة الأشراف رغبة في الاطلاع على شؤونهم ولكنها لم تقتبس شيئا من عوائدهم القبيحة ولا شاركتهم في آرائهم بل زادت بهم احتقارا إذ كان دأبهم الطرب والملاهي وهمهم التأنق بالزينة والملابس .
وفي 4 شباط ( فبراير ) سنة 1780 م تزوجت برولاند أحد مفتشي المعامل في مدينة ليون وكان رجلا من ذوي الوجاهة والبراعة في العلوم جامعا بين الفضائل والمكارم ، مشهورا بالفضل والمآثر ، له كتابات عديدة تدل على جودة عقله فأقاما سنة في باريس ثم انتقلا إلى مدينة امبان ثم رجعا منها إلى ليون حيث قضت أسعد أيام حياتها وأظهرت مناقب المرأة الكاملة ، فرتبت بيتها على أحسن منوال وعكفت على تربية ابنتها وتعليمها بنفسها ، وكانت إذا انتقلت إلى مصيف زوجها ( في لبلاتبيه ) تخصص جانبا من وقتها لزيارة المرضى والمساكين المجاورين لها وتعالجهم بنفسها لعدم وجود طبيب يعالجهم فأحبوها محبة تفوق الوصف واشتهرت بينهم بالفضائل والفواضل .
ولها على زوجها الفضل الأعظم قال أحد أصحابه : لا أرى بين المحدثين من يشابه كانون الروماني أكثر من رولاند والحق أن يقال رولاند مديون لامرأته بشجاعته ومعارفة ، فإنها كانت متخذة أفكاره ومعنية بأعماله ، وكثيرا ما كانت تصلح كتاباته وتقوم براهينه بغزارة معارفها ، وقوّة بيانها ، واتقاد تصوّراتها حتى طار صيته في بلاغة الإنشاء وقوّة الكتابة .
ولما بلغها نبأ الثورة الفرنسوية تلقته بالترحاب زعما منها أن الثورة أقرب
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 342
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٣٤٢