وذهبت سنة ( 1855 ) م إلى أميركا ولكنها لم تنجح لأن الأميركان لا يهتمون كثيرا بالروايات الفرنساوية لأنهم لا يفهمونها واشتدّ عليها مرض الصدر في نيويورك فرجعت إلى فرنسا وأشار الأطباء عليها بالقدوم إلى مصر فأتت إليها ولكنها لم تستفد كثيرا فيها لأنها شعرت بنفسها أنها وحيدة بعيدة عن أصدقائها حتى إنها كتبت إلى فرنسا تقول : إني سأموت من الوحدة لا من فعل المرض لأني لا أرى حولي سوى خرائب الهياكل وأنقاض الأبنية ورجعت إلى فرنسا وزارت الملاعب التي كانت تمثل فيها .
وتوفيت في الثالث من يناير سنة ( 1858 ) م والإجماع على أنها ملكت زمام التمثيل فانقاد لها طوعا ، ومع ما كانت من أمرها فقد أظهرت في عملها من الثبات والعزم رغما عن ضيق ذات اليد ما تقصر عنه همم الرجال ، وقد قالت مرارا عديدة : إني اتخذت الصبر والثبات دستورا بمعونة اللّه ، فوصلت إلى ما وصلت إليه .
« 214 » - رابعة الشامية
هي زوجة أحمد بن أبي الحواري .
كانت من العابدات الزاهدات وكان فضلها لا يقدر وكرامتها لا تنكر .
قال أحمد بن أبي الحواري : كانت رابعة لها أحوال شتى ، فمرة يغلب عليها الحب ، ومرة يغلب عليها الأنس ، ومرة يغلب عليها الخوف ، فسمعتها في حال الحب تقول :
حبيب ليس يعدله حبيب * وما لسواه في قلبي نصيب
حبيب غاب عن بصري وشخصي * ولكن عن فؤادي ما يغيب
وسمعتها في حال الأنس تقول :
ولقد جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم منّي للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
هامش
( 214 ) - أعلام النساء 1 / 433 ، صفة الصفوة 4 / 400 ، سير أعلام النبلاء 8 / 217 ، طبقات الأولياء : 35 ، شذرات الذهب 2 / 110 .