الحاضرين وكان ألفرد ميست من جملة المشهرين لها ، فإنه كان يمدحها في الجرائد ويحث الناس على الأخذ بيدها وتنشيطها . حكي أنه صادفها ذات ليلة خارجة من التياترو الفرنساوي فدعته مع بعض الأصدقاء إلى العشاء ، قال لما وصلوا إلى البيت نظرت إلى يديها فرأت أنها نسيت أساورها وخواتمها في التياترو فأرسلت خادمتها تجيء بها إليها ولما لم يكن في بيت أبيها غير هذه الخادمة قامت هي بنفسها وذهبت إلى المطبخ ثم عادت بعد ربع ساعة ووضعت أمامها صحنا من المرق وبعض اللحم المشوي وطلبت إلينا أن نأكل من الصحون الكبيرة إذ كانت الصحون الصغيرة في الخزانة والمفتاح مع الخادمة ، وكانت وهي على العشاء تحدثنا عن حالتها الأولى وما كان أبوها عليه من الفقر ، وكانت والدتها وأخواتها ينظرون إليها شزرا ويشيرون إليها بأن تسكت أما هي فأجابتهم أنه لا عيب في الفقر بل إنها تفخر بأنها نشأت من حال كهذه ووصلت إلى ما وصلت إليه بجدّها . وبعد العشاء ذهبوا وبقيت أنا وحدي فأخذت تقرأ لي أشعار راسين وقد رأيت أنها تفهمها جيدا ، ودامت كذلك حتى مضى نصف الليل ورجع أبوها ، فلما رآها انتهرها وأمرها بأن تنام حالا فقامت والدموع ملء عينها ، وسمعتها تقول وهي ذاهبة : سأشتري قنديلا وأضعه في غرفتي الخصوصية حتى لا يمنعني أحد من المطالعة . فذهبت متعجبا من اجتهادها وثباتها .
وذكر في موضع آخر أنه تغدى عندها ذات يوم وكان على الغداء عدة من الأصحاب فنظر أحدهم إلى يدها وقال لها : ما أجمل خاتمك . فقالت له :
إذا كان قد أعجبك فسأضعه تحت المزايدة ، فدفع أحد الحضور خمسمائة فرنك ، ودفع الآخر ألفا وهكذا حتى بلغ ثلاثة آلاف ثم التفتت إليّ ، وقالت لي : وأنت كم تدفع ؟ فأجبتها إني أدفع محبتي فرمت بالخاتم إلي وطلبت مني إتمام وعدي بنظم دور كانت طلبته مني .
وذهبت راحيل إلى إنكلترا مرة ثانية سنة ( 1855 ) م فشخصت في قصر الملكة ، فأنعمت عليها الملكة بسوار قد كتبت عليه بالألماس : إلى راحيل من الملكة فيكتوريا ، وأرسل إليها دوق ولنثون رسالة يقول فيها : إني أرسل احتراماتي إلى الماداموزال راحيل وقد استأجرت لوجن في التياترو حتى أتمكن من حضور تمثيلها .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 326
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٣٢٦