فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
وكانت وفاتها في سنة ( 135 ) ه ذكره ابن الجوزي في شذور العقود وقال غيره سنة ( 185 ) ه رحمها اللّه تعالى . وقبرها يزار وهو بظاهر القدس من شرقيه على رأس جبل يسمى الطور .
وذكر ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة في ترجمة رابعة المذكورة بإسناد له متصل إلى عبدة بنت أبي شوال . قال ابن الجوزي : وكانت من خيار إماء اللّه تعالى وكانت تخدم رابعة قالت : كانت رابعة تصلي الليل كله ، فإذا قلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر ، فكنت أسمعها تقول : إذا وثبت من مرقدها وهي فزعة : يا نفس كم تنامين وإلى كم تنامين ، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور . وكان ذلك دأبها دهرها حتى ماتت .
ولما حضرتها الوفاة دعتني وقالت : يا عبدة لا تؤذني بموتي أحدا وكفنيني في جبتي هذه ، وهي جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون .
قالت : فكفنتها في تلك الجبة وفي خمار من صوف كانت تلبسه ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامي عليها حلة إستبرق خضراء ، وخمار من سندس أخضر لم أر شيئا قط أحسن منه فقلت : يا رابعة ما فعلت بالجبة التي كفناك فيها والخمار الصوف ؟ قالت : إن اللّه نزعه عني وأبدلت به ما ترينه عليّ فطويت أكفاني وختم عليها ورفعت في عليين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة .
فقلت لها : ما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب ؟ فقالت : هيهات هيهات سبقتنا واللّه إلى الدرجات العلا فقلت : وبم وقد كنت عند الناس أكبر منها ؟ قالت : إنها لم تكن تبالي على أيّ حال أصبحت من الدنيا أو أمست . فقلت لها : فما فعل أبو مالك أعني ضيغما ؟ قالت : يزور اللّه عز وجل متى شاء . قلت : فما فعل بشر بن منصور ؟ قالت : بخ بخ أعطي واللّه فوق ما كان يؤمل . قلت : فمريني بأمر أتقرب به من اللّه عز وجل . قالت : عليك بكثرة ذكره يوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك ، رحمك اللّه تعالى .
وكان الحسن البصري توفيت زوجته فأراد زوجة فقيل له عن رابعة العدوية ، فأرسل إليها يخطبها فردته وقالت :