بمدحها كثيرون من أرباب الأقلام من جملتهم جولجانن الشهير ، وفي مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر توجت ملكة التمثيل وأشغلت الناس عن سواها من ممثلات تلك الأيام ، واعتبرها الشعب الفرنسوي غاية الاعتبار ، فكانت واسطة عقد جمعياتهم وزهرتها ، وكانت الدعوات تأتي إليها من كل صوب حتى إنها كتبت إلى أحد أصدقائها تقول : لا يمكن للإنسان أن يأخذ حريته في معيشته إذا كان ممثلا مشهورا لدى الشعب الفرنسوي .
وكانت الوزراء تتردّد على التياتر ولسماعها والملك لويس فيليب أتى التياتر ومرات عديدة إكراما لهما وذلك خلاف عادته ولم ينسها النجاح أهلها بل كانت تودهم كثيرا وكتاباتها لهم مملوءة من المحبة والحنوّ ، وكانت تود أصحابها القدماء كثيرا ، وبلغها ذات يوم وفاة أحدهم فأرسلت إلى عائلته مبلغا هائلا من المال وقد أحيت بتمثيلها العوائد والمناظر الرومانية واليونانية التي كان قد مضى عليها مدة طويلة في زوايا النسيان وقد وصفها إسكندر دوماس الراوي الشهير بأنها ذات سلطان قوي على عقول السامعين فتؤثر فيهم حركاتها ونظراتها وصوتها الشّجي حتى كانوا يملون من الفترة بين الفصول .
وذهبت راحيل سنة ( 1840 ) م إلى إنكلترا فأطنبت الجرائد بمدحها منها جريدة التيمس التي قالت : إن تأثيرها في العقول ابتدأ من أول عبارة لفظتها ، وذكر أحد الذين حضروا هناك أنها كانت تظهر أمامهم بجميع المظاهر ، وتبين لهم القلب البشري بكل أوصافه فكانت تظهر تارة بزي القتلة فتبدو على وجهها علامات الغضب والشر حتى لا يشك الناظر أنها قاتلة ، ثم تمثل دورا لطيفا فتغلب عليها طبيعة النساء وتظهر من الرقة واللطف ما يخلب الألباب ، وهكذا كانت تتلاعب بالحاضرين كأنهم آلة في يدها .
ومما يدل على ثباتها وعزمها ما أظهرته في تمثيل رواية بايزيد فإنها مثلتها أول مرة في ( 23 ) نوفمبر سنة ( 1838 ) م ولم تنجح فعادت بالفشل وفي اليوم الثاني نشرت الجرائد الخبر في المدينة كلها وقام الانتقاد عليها من كل صقع وناد ، ولما رأت ذلك سارت على صديقها جانن الذي مر ذكره لعلها تلطف حكمه عليها ولو قليلا فقابلها بلطف وبين لها غلطها ونصحها أن لا تقدم على تمثيل هذه الرواية مرة أخرى فقالت له : إني سأمثل هذه الرواية بعد رغما عن كل أهل باريس ، ومثلتها كما قالت فنجحت النجاح التام حتى أذهلت
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 325
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٣٢٥