تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وكلمت الخيزران ولدها الهادي ذات يوم في أمر فلم يجد إلى إجابتها فيه سبيلا ، فاعتل عليها بعلة فقالت : لا بد من إجابتي . قال : لا أفعل ، قالت : فإني قد ضمنت هذه الحاجة لعبد اللّه بن مالك فغضب الهادي وقال : ويل لابن الفاعلة قد علمت أنه صاحبها لا قضيتها لك . قالت : إذا واللّه لا أسألك حاجة أبدا قال : إذا واللّه لا أبالي وقامت مغضبة فقال : مكانك فاستوعي كلامي واللّه وإلا نفيت من قرابتي من رسول اللّه لئن بلغني أنه وقف ببابك أحد من قوادي أو من خاصتي أو من خدمي لأضربن عنقه ولأقبضن ماله فمن شاء فليلزم ذلك ما هذه المواكب التي تغدو إلى بابك كل يوم أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك إياك ثم أياك أن تفتحي فاك في حاجة لمسلم ولا ذمي . فانصرفت وما تعقل ما تجيب فلم تنطق بحلو ولا مر بعدها ، ثم إنه قال لأصحابه : أيما خير أنا أم أنتم وأمي أم أمهاتكم ؟ قالوا : بل أنت وأمك خير . قال : فأيكم يحب أن يتحدث الرجال بخبر أمه فيقال : أم فلان فعلت وصنعت ؟ قالوا : لا نحب . قال : فما بالكم تأتون منزل أمي فتتحدثون بحديثها فلما سمعوا ذلك انقطعوا عنها . وبعد مدة من الزمن تناست هذه الحادثة فبعث الهادي بارز إلى الخيزران وقال لها : قد استطبتها فكلي منها فقيل لها : أمسكي حتى تنظري فجاءوا بكلب فأطعموه فسقط لحمه لوقته فأرسل إليها كيف رأيت الأرز ؟ قالت : طيبا . قال : ما أكلت منها ولو أكلت منها لأسترحت منك ، متى أفلح خليفة له أم . وكان سبب وفاة الهادي من قبل أمه الخيزران كانت أمرت الجواري بقتله للسبب عينه . وقيل : كان السبب في أمرها بذلك أن الهادي لما جدّ في خلع الرشيد والبيعة لابنه جعفر خافت الخيزران على الرشيد فوضعت جواريها عليه لما مرض وأمرتهن بقتله فقتلوه بالغم والجلوس على وجهه فمات فأرسلت إلى يحيى بن خالد تعلمه بموته ، وبعد ذلك بقيت معززة مكرمة عند الرشيد والمأمون إلا أنها اقتصرت عن التداخل في الأحكام حتى أدركتها الوفاة في خلافة المأمون ، وأخرجت باحتفال عظيم لم ينله غيرها من نساء الخلفاء رحمها اللّه تعالى .