حرف الدال
« 198 » - دارمية الحجونية
كانت فصيحة اللسان ، بليغة البيان ، غير هيابة في المقال ، لا يسألها أحد سؤالا إلا جاوبته بأحسن جواب وأقنع خطاب .
قال أبو سهل التميمي : لما حج معاوية سأل عن امرأة من بني كنانة كانت تنزل بالحجونية يقال لها : دارمية ، وكانت سوداء كثيرة اللحم ، فأخبر بسلامتها فبعث إليها فجيء بها فقال : ما جاء بك يا ابنة حام ؟ فقالت : لست بابنة حام أنا امرأة من بني كنانة وأنت طلبتني . قال : صدقت أتدرين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلا اللّه . قال : بعثت إليك أسألك علام أحببت عليا وأبغضتني وواليته وعاديتني ؟ قالت : أو تعفيني ؟ قال : لا أعفيك ، قالت :
أما إذا أبيت فإني أحببت عليا على عدله في الرعية ، وقسمته بالسوية ، وأبغضتك على قتال من هو أولى منك بالأمر وطلبك ما ليس لك به حق ، وواليت عليا على ما عقد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الولاء وحبه المساكين ، وإعظامه لأهل بيته ، وعاديتك على سفك الدماء ، وجورك في القضاء ، وحكمك بالهوى . قال : فلذلك انتفخ بطنك وعظم ثدياك وربت عجيزتك .
قالت : يا هذا بهند واللّه كان يضرب المثل في ذلك لأبي سفيان . قال معاوية :
يا هذه اربعي فإنا لم نقل إلا خيرا إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها وإذا عظم ثدياها تروّى رضيعها ، وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها . فلما سمعت ذلك رجعت وسكن غضبها ثم قال لها : يا هذه هل رأيت عليا ؟ قالت : نعم رأيته . قال : فكيف رأيتيه ؟ قالت : رأيته واللّه لم يفتنه الملك الذي فتنك ، ولم
هامش
( 198 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 68 ، العقد الفريد 2 / 113 .