فقال : هذا من صنع اللّه بنا هذا رجل قد أخذ عليه عهد أن لا يكلمكم فأخبركم أن أعداءكم قد غزوكم وهم بنو حنظلة وصاحب بن زرارة وقبيلتان من اليمن وفي عشرة أيام يكونون عندكم فخذوا حذركم . ولما عاد كرب بن صفوان قال له لقيط : قد أنذرت القوم فأعاد الحلف أنه لم يكلم أحدا فأطلقه فقالت له دختنوس : ردني إلى أهلي ولا تعرضني لعبس وعامر فقد أنذرهم لا محالة . فاستحمقها وساء كلامها وردّها وسار إلى بني عامر وعبس وتحاربا وانكسر قومه وأبلى بلاء حسنا حتى اندك الجرف بفرسه فهجم عليه عنترة فطعنه وعند ذلك تذكر ابنته دختنوس فقال :
يا ليت شعري عنك دختنوس * إذا أتاك الخبر المرسوس
أتحلق القرون أم تميس * لا بل تميس إنها عروس
فلما بلغها موته قالت ترثيه :
ألا أيها الويلات ويلة من بكى * لضرب بني عبس لقيطا وقد قضى
لقد ضربوا وجها عليه مهابة * ولا تحفل الصم الجنادل من توى
فلو أنكم كنتم غداة لقيتم * لقيطا ضربتم بالأسنة والقنا
عذرتم ولكن كنتم مثل ظبية * أضاءت لها القناص من جانب الثّرا
فما ثأره فيكم ولكنّ ثأره * شريح أرادته الأسنة والقنا
فإن تعقب الأيام من فارس تكن * عليكم حريقا لا يرام إذا سما
ليجزيكم بالقتل قتلا مضعفا * وما في دماء الخمس يا مال من بوا
وقالت ترثيه أيضا :
عثر الأغر بخير خن * دف كهلها وشبابها
وأضرها لعدوّها * وأفكها لرقابها
وقريعها ونجيبها * في المطبقات ونابها
ورئيسها عند الملو * ك وزين يوم خطابها
وأتمها نسبا إذا * رجعت إلى أنسابها
يرعى عمودا للعش * يرة رافعا لنصابها
ويعولها ويحوطها * ويذب عن أحسابها
ويطأ مواطن للع * دوّ وكان لا يمشي بها