مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يبق قيسي في المدينة إلا دخل تحتها فقيل لمنظور :
أين يذهب برّك تزوّجها الحسن بن علي وليس مثله أحد ، فلم يقبل وبلغ الحسن ذلك فقال : شأنك بها ، فأخذها وخرج بها فلما كانت بقباء جعلت خولة تندّمه وتقول له : الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة . فقال : البثي ههنا فإن كان للرجل فيك حاجة سيلحقنا ههنا فلحقه الحسن والحسين وابن جعفر وابن عباس ، فلما وصلوا قابلهم بما يليق بهم ثم أرجعها إلى الحسن فتزوّجها ورجعوا جميعا ، وفي ذلك يقول جبير العبسي :
إن النّدى في بني ذبيان قد علموا * والجود في آل منظور بن سيّار
والماطرين بأيديهم ندى ديما * وكل غيث من الوسميّ مدرار
تزور جاراتهم وهنا قواضبهم * وما فتاهم لها سرا بزوار
ترضى قريش به صهرا لأنفسهم * وهم رضا لبني أخت وأصهار
وبقيت خولة تحت الحسن بن علي حتى أسنّت وقد مات عنها ، فكشفت قناعها وبرزت للرجال وصارت تجالسهم .
قال معبد : جئتها يوما أطالبها بحاجة فقالت : غنّني يا معبد . فقلت لها :
أو بقي بالنفس شيء ؟ قالت : النفس تشتهي كل شيء حتى تموت فغنيتها لحني في شعر قاله بعض بني فزارة وكان خطبها فلم ينكحها إياه أبوها ، وهو :
قفا في دار خولة فاسألاها * تقادم عهدها وهجرتماها
بمحلال كأن المسك فيه * إذا هبت بأبطحه صباها
كأنك مزنة برقت بليل * لحرّان يضيء لها سناها
فلم تمطر عليه وجاوزته * وقد أشقى عليها أو رجاها
وما يملأ فؤادي فاعلميه * سلوا النفس عنك ولا غناها
وترعى حيث شاءت من حمانا * وتمنعنا فلا نرى حماها
فطربت خولة وقالت : أيا عبد بني قطن أنا واللّه يومئذ أحسن من النار الموقدة في الليلة القرة .
وقيل : إنها تزوّجت بعبد اللّه بن الزبير بعد وفاة الحسن وقد دخلت عليها النوار زوجة الفرزدق مستشفعة بها فشفعتها عند عبد اللّه ، وفي ذلك يقول الفرزدق :