أما بنوه فلم تقبل شفاعتهم * وشفعت بنت منظور بن زبانا
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
« 197 » - الخيزران ابنة عطاء أم الهادي والرشيد
كانت ذات جمال وبهاء وكمال ، اشتراها محمد أبو عبد اللّه المهدي بمائة ألف درهم ، واستحظى بها وقدّمها على جميع نسائه لما لها من الأدب واللطف ، وقد أخذت بقلبه مكانة عظمى وولدت له موسى الهادي وهارون الرشيد ، وقد تقدّمت في خلافة ولدها موسى الهادي حتى أنها شاركته في الأحكام من كثرة تداخلها معه في أمور المملكة ، وكان كثير الطاعة لها مجيبا لما تسأله من الحوائج للناس فكانت المواكب لا تخلو من بابها ففي ذلك يقول أبو المعافى :
يا خيزران هناك ثم هناك * إنّ العباد يسوسهم ابناك
وكانت يوما جالسة إذ دخلت عليها جارية من جواريها فقالت : أعز اللّه السيدة بالباب امرأة ذات جمال وخلقة حسنة وليس وراء ما هي عليه من سوء الحال غاية تستأذن في الدخول عليك وقد سألتها عن اسمها فامتنعت أن تخبرني فالتفتت الخيزران إلى زينب بنت سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وكانت في مجلسها : ما تقولين في أمرها قالت لها : أدخليها فإنه لا بدّ من فائدة أو ثواب ، فدخلت امرأة من أجمل النساء لا تتوارى بشيء فوقفت بجانب عضادتي الباب ثم سلمت متضائلة ثم قالت : أنا مزنة بنت مروان بن محمد الأموي فقالت الخيزران : لا حياك اللّه ولا مرحبا بك فالحمد للّه الذي أزال نعمتك ، وهتك سترك ، وأذلك أتذكرين يا عدوة اللّه حين أتاك عجائز أهل بيتي يسألنك أن تكلمين صاحبك في الإذن في دفن إبراهيم بن محمد فوثبت عليهنّ وأسمعتيهن ما لا سمعن قبل وأمرت فأخرجن على تلك الحالة فضحكت مزنة قهقهة حتى علا صوت ضحكها ثم قالت : يا بنت العم أي شيء أعجبك من حسن صنع اللّه بي على العقوق حتى أردت أن تتأسي بي فيه واللّه إني فعلت بنسائك ما فعلت فأسلمني اللّه لك ذليلة جائعة عريانة ، وكان ذلك مقدار
هامش
( 197 ) - أعلام النساء 1 / 395 ، المستطرف 2 / 121 ، نزهة الجليس 2 / 72 ، معجم النساء الشاعرات : 82 ، المنجد في الأدب والعلوم : 184 .