تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
تشغله النعمة التي شغلتك . قال : فهل سمعت كلامه ؟ قالت : نعم واللّه فكان يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت الصدأ من الطست . قال : صدقت فهل لك من حاجة ؟ قالت : أو تفعل إذا سألتك ؟ قال : نعم . قالت : تعطيني مائة ناقة حمراء فيها جملها وراعيها . قال : ماذا تصنعين بها ؟ قالت : أغذو بألبانها الصغار وأستحيي بها الكبار وأكتسب بها المكارم وأصلح بها بين العشائر قال : فإن أعطيتك ذلك فهل أحد عندك محل علي بن أبي طالب ؟ قالت : سبحان اللّه أو دونه ، فأنشأ معاوية يقول :
إذا لم أعد بالحلم مني عليكم * فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد * جزاك على حرب العداوة بالسلم
ثم قال : أما واللّه لو كان علي حيا ما أعطى منها شيئا . قالت : لا واللّه ولا وبرة واحدة من مال المسلمين . ثم أخذتها وانصرفت .

« 199 » - دختنوس ابنة لقيط بن زرارة بن عدس الدارمي

تزوجها عمرو بن عمرو بن عدس وكانت ابنة عمه ، وكان عمر وتزوجها بعد ما أسنّ ، وكان أكثر قومه مالا وأعظمهم شرفا فلم تزل تولع به وتؤذيه وتسمعه ما يكره وتهجوه حتى طلقها ، فتزوّجها من بعده ابن عمها عمير بن معبد بن زرارة ، وكانت دختنوس شاعرة لها شعر كثير من هجوه ومديح ورثاء . وكانت ذات شجاعة عظيمة وحكمة غريبة ، ورأي صائب ، وكان أبوها لقيط يرجع إلى رأيها ويأخذها في غزواته لكي تهديه إلى الصواب عند الخطأ . وكان أخذها معه في يوم شعب جبلة بينه وبين عامر وعبس ، وكان وجد في طريقه كرب بن صفوان بن الحباب السعدي ، وكان شريفا فطلب منه الصحبة فأبى محتجا بالبحث عن إبل له فقال : لا أدعك تذهب فتخبر بي القوم فحلف له أن لا يخبرهم ثم سار عنهم وهو مغضب فلما دنا منهم أخذ خرقة وصرّفيها حنظلة وترابا وشوكا وخرقتين من يمانية وخرقة حمراء وعشرة أحجار سود ثم رمى بها حيث يسقون ولم يتكلم فوصلت إلى قيس بن زهير العبسي
هامش
( 199 ) - أعلام النساء 1 / 405 ، الأعلام 2 / 327 ، تراجم أعلام النساء 2 / 69 ، معجم النساء الشاعرات : 82 ، البيان والتبيين 3 / 71 .