تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ألا يا غراب البين هل أنت مخبري * فهل بقدوم الغائبين تبشرنا لقد كانت الأيام تزهو لقربهم * وكنّا بهم نزهوا وكانوا كما كنا ألا قاتل اللّه النّوى ما أمرّه * وأقبحه ماذا يريد النّوى منّا ذكرت ليالي الجمع كنا سوية * ففرّقنا ريب الزمان وشتّتنا لئن رجعوا يوما إلى دار عزّهم * لثمنا خفافا للمطايا وقبّلنا ولم أنس إذ قالوا ضرار مقيد * تركناه في دار العدوّ ويمّمنا فما هذه الأيام إلا معارة * وما نحن إلا مثل لفظ بلا معنى أرى القلب لا يختار في الناس غيرهم * إذا ما ذكرهم ذاكر قلبي المضنى سلام على الأحباب في كل ساعة * وإن بعدوا عنا وإن منعوا منّا
ثم بكت وقالت : إنا للّه وإنا إليه راجعون فو اللّه لآخذنّ بثأره إن شاء اللّه تعالى . ولما زحفت عساكر الإسلام إلى أنطاكية لأجل خلاص ضرار سار معهم النساء اللاتي لهنّ أسرى وفي مقدّمتهن خولة بنت الأزور وهي تنشد قولها من المراثي المبكيات :
أبعد أخي تلذّ الغمض عيني * فكيف ينام مقروح الجفون سأبكي ما حييت على شقيق * أعزّ علي من عيني اليمين فلو أني لحقت به قتيلا * لهان عليّ إذ هو غير هون وكنت إلى السّلوّ أرى طريقا * وأعلق منه بالحبل المتين وإنا معشر من مات منا * فليس يموت موت المستكين وإني إن يقال مضى ضرار * لباكية بمنسجم هتون وقالوا لم بكاك فقلت مهلا * أما أبكي وقد قطعوا وتيني
ولما أسر ضرار المرة الثالثة في وقعة دير المسيح من أرض البهنسا وسار المسيّب ورافع وجماعتهما في طلبه تهللت فرحا وأسرعت في لبس سلاحها وأتت إلى خالد تستأذنه في المسير معهما ، فقال لهما خالد : أنتما تعلمان شجاعتها وبراعتها فخذاها معكما ، فقالا : السمع والطاعة ، ثم ساروا حتى بلغوا منتصف الطريق وكمنوا قبل مرور القوم ، فبينما هم كامنون وإذ بالقوم قد أتوا محدقين بضرار وهو متألم من كتافه وهو ينشد ويقول :