تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قلب أختك جمرة لا يخمد لهيبها ولا يطفأ سعيرها ، ليت شعري ألحقت بأبيك المقتول بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم فعليك مني السلام إلى يوم اللقاء . فبكى الناس من قولها عند سماعها . ومن وقائعها أيضا ما ظهر من بسالتها يوم أسر النسوة في وقعة صحورا من أعمال الشام وقد جمعت النساء وقامت فيهنّ خطيبة وكانت هي من ضمن المأسورات ، فقالت : يا بنات حمير وبقية تبّع ، أترضين لأنفسكن علوج الروم ويكون أولادكن عبيدا لأهل الشرك فأين شجاعتكن وبراعتكن التي تتحدث بها عنكن أحياء العرب ومحاضر الحضر ؟ وإني أراكنّ بمعزل عن ذلك وإني أرى القتل عليكن أهون من هذه الأسباب وما نزل عليكم من خدمة الروم . فقالت لها عفراء بنت غفار الحميرية : صدقت واللّه يا بنت الأزور ، نحن في الشجاعة كما ذكرت ، وفي البراعة كما وصفت ، لنا المشاهد العظام والمواقف الجسام ، وو اللّه لقد اعتدنا ركوب الخيل وهجوم الليل غير أنّ السيف يحسن فعله في مثل هذا الوقت وإنما دهمنا العدو على حين غفلة وما نحن إلا كالغنم بدون سلاح . فقالت خولة : يا بنات التبابعة خذوا أعمدة الخيام وأوتاد الأطناب ونحمل بها على هؤلاء اللئام فلعلّ اللّه ينصرنا عليهم فنستريح من معرّة العرب فقالت عفراء بنت غفار : واللّه ما دعوت إلا ما هو أحب إلينا مما ذكرت ثم تناولت كلّ واحدة عمودا من أعمدة الخيام وصحن صيحة واحدة وألقت خولة على عاتقها عمودا وسعت من ورائها عفراء أم أبان بنت عتبة ومسلمة بنت زارع ولبنى ومزروعة بنت عملوق وسلمة ابنة النعمان ، ومثل هؤلاء فقالت لهنّ خولة : لا ينفك بعضكن عن بعض ، وكن كالحلقة الدائرة ، ولا تتفرقن فتملكن ، فيقع بكنّ التشتيت ، واحطمن رماح القوم واكسرن سيوفهم ، وهجمت خولة وهجم النساء وراءها وقاتلن قتالا شديدا حتى استخلصت النسوة من أيدي الروم ، وخرجت وهي تقول :
نحن بنات تبّع وحمير * وضربنا في القوم ليس ينكر لأننا في الحرب نار تسعر * اليوم تسقون العذاب الأكبر
ومن قولها حين أسر ضرار في المرة الثانية في مرج دابق :
ألا مخبر بعد الفراق يخبرنا * فمن ذا الذي يا قوم أشغلكم عنا فلو كنت أدرى أنه آخر اللّقا * لكنّا وقفنا للوداع وودّعنا