مكترث وكثر قلق الناس عليه ولا يعلمون من هو ومنهم رافع بن عميرة ، ومن معه ظنوا أنه خالد ، وقالوا : ما هذه الحملات إلا لخالد وبينما هم على ذلك إذ أشرف خالد بمن معه فقال له رافع : من الفارس الذي تقدم أمامك فلقد بذل نفسه ومهجته ؟ فقال خالد : واللّه إنني أشد إنكارا منك أعجبني ما ظهر منه ومن شمائله فقال رافع : أيها الأمير إنه منغمس في عسكر الروم يطعن يمينا وشمالا . فقال خالد : معاشر المسلمين ، احملوا بأجمعكم وساعدوا المحامي عن دين اللّه . فأطلقوا الأعنّة وقوّموا الأسنّة . وخالد أمامهم إذ نظر إلى الفارس وقد خرج من القلب كأنه شعلة نار والخيل في إثره ، وكلما لحقت به الروم لوى عليهم وجندل ، فعند ذلك حمل خالد ومن معه ووصل الفارس المذكور إلى جيش المسلمين فتأملوه ورأوه قد تخضب بالدماء فصاح خالد والمسلمون للّه درك من فارس بذل مهجته في سبيل اللّه ، وأظهر شجاعته على الأعداء اكشف لنا عن اسمك وارفع لثامك فمال عنهم ولم يخاطبهم وانغمس في الروم ، فتصايحت الروم من كل جانب وكذلك المسلمون ، وقالوا : أيها الرجل الكريم أميرنا يخاطبك وأنت تعرض عنه أظهر لنا اسمك لنزداد تعظيما ، فلم يردّ عليهم جوابا فلما بعد عن خالد سار إليه بنفسه وقال : ويحك لقد شغلت قلوب الناس وقلبي بفعلك من أنت ؟ فلما ألح عليه خالد خاطبه الفارس من تحت لثامه ، قال : إنني أيها الأمير لم أعرض عنك إلا حياء منك لأنك أمير جليل وأنا من ذوات الخدور وبنات الستور ، وإنما حملني على ذلك أني محرّقة الكبد ، زائدة الكمد ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا خولة بنت الأزور أخت ضرار المأسور بيد المشركين ، وإني كنت مع بنات العرب وقد أتاني الساعي بأن أخي أسير فركبت وفعلت ما رأيت . وعند ذلك حمل المسلمون وحملت خولة وعظم على الروم ما نزل بهم من خولة بنت الأزور وقالوا : إن كان القوم كلهم مثل هذا الفارس فما لنا بهم من طاقة . وأما خولة فإنها جعلت تجول يمينا وشمالا وهي لا تطلب إلا أخاها وهي لا ترى له أثرا ولا وقعت له على خبر ، وجعلت تسأل عنه فلم يجبها أحد ولم تر من المسلمين من يخبرها أنه نظره أو رآه أسيرا أو قتيلا فلما أيست منه بكت بكاء شديدا وجعلت تقول : يا ابن أمي ليت شعري في أي البيداء طرحوك ، أم بأي سنان طعنوك ، أم بأيّ حسام قتلوك يا أخي أختك لك الفداء لو أني أراك أنقذتك من أيدي الأعداء ، ليت شعري أترى أني أراك بعدها أبدا ، فقد تركت يا ابن أمي في
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 299
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٢٩٩