وتفردهم بعد منعة ، وتذلهم بعد عز إنّ هذا الأمر كنا ننتظره فلما حلّ بنا لم ننكره . فأكرمها سعد وأحسن جائزتها فلما أرادت فراقه قالت : حيّ أختك بتحيات ملوكنا لا نزع الله من عبد صالح نعمة إلا جعلك سببا لردها عليه . ثم خرجت من عنده فلقيها نساء المدينة فقلن لها : ما فعل بك الأمير ؟ قالت :
أكرم وجهي وإنما يكرم الكريم كريم .
« 193 » - خزانة ابنة خالد بن جعفر بن قرط
كانت من الأدب على جانب عظيم ومن الفصاحة والبلاغة على جانب أعظم ، والفروسية كانت عندها زائدة .
حضرت فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص ، وخاضت معه المعامع والمعارك ، وقد حضرت فتوح الحرّة حينما استشهد من المسلمين خمسمائة وثلاثون فارسا فقالت ترثيهم في أبيات كما جاء في الحبرة للواقدي في فتوح الشام :
أيا عين جودي بالدموع السواجم * فقد شرعت فينا سيوف الأعاجم
فكم من حسام في الحروب وذابل * وطرف كميت اللّون صافي الدعائم
حزنّا على سعد وعمرو ومالك * وسعد مبيد الجيش مثل الغمائم
هم فتية غرّ الوجوه أعزة * ليوث لدى الهيجاء شعث الجماجم
ومن قولها أيضا :
طوى الدهر ما بيني وبين أحبة * بهم كنت أعطي ما أشاء وأمنع
فلا يحسب الواشون أنّ قناتنا * تلين ولا أنّا من الموت نجزع
ولكنّ للألّاف لا بدّ لوعة * إذا جعلت أقرانها تتقطّع
« 194 » - خماني ابنة أردشير بن بهمن
ملكت بعد أبيها بهمن ، ملّكوها حبا في أبيها ولعقلها وفروسيتها . وكانت تلقب بنهر زاد ، وقيل : إنها ملكت لأنها حين حملت من دارا الأكبر سألته أن
هامش
( 193 ) - أعلام النساء 1 / 351 ، تراجم أعلام النساء 2 / 59 ، معجم النساء الشاعرات : 73 .
( 194 ) - الكامل لابن الأثير 1 / 157 .