تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

« 192 » - خرقاء بنت النعمان بن المنذر

كانت أحسن نساء زمانها جمالا ، وأفصحهن مقالا ، وأكملهن عقلا ، وأعظمهن أدبا ، وكانت معتنقة الديانة المسيحية ومتعبدة بها تعبدا زائدا ، وكانت إذا خرجت إلى بيعتها يفرش لها طريقها بالحرير والديباج مغشى بالخز والوشي ، ثم تقبل في جواريها حتى تصل إلى بيعتها وترجع إلى منزلها ، وبقيت على ذلك وهي في غاية العز والإجلال إلى أن هلك النعمان فكلّمها الزمان فأنزلها من الرفعة إلى الذلة . ولما نزل سعد بن أبي وقاص بالقادسية أميرا عليها وهزم اللّه الفرس وقتل رستم أتت خرقاء بنت النعمان في حفدة من قومها وجواريها وهن في زيها عليهن المسوح والمقطعات السود مترهبات تطلب صلته ، فلما وقفن بين يديه أنكرهنّ سعد فقال : أيتكن خرقاء ؟ قالت : ها أنا ذا . قال : أنت خرقاء ؟ قالت : نعم فما تكرارك في استفهامي ؟ ثم قالت : إن الدنيا دار زوال ولا تدوم على أهلها انتقالا ، وتعقبهم بعد حال حالا ، كنا ملوك هذا المصر يجبى لنا خراجه ويطيعنا أهله مدى الإمرة وزمان الدولة ، فلما أدبر الأمر وانقضى صاح بنا صائح الدهر ، فشق عصانا وشتت شملنا ، وكذلك الدهر يا سعد ، إنه ليس يأتي قوما بمسرة إلا ويعقبهم بحسرة ، ثم أنشأت تقول :
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة ليس نعرف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلّب تارات وتصرّف
فقال سعد : قاتل اللّه عدي بن زيد كأنه ينظر إليها حيث يقول :
إن للدهر صولة فاحذرنها * لا تبيتنّ قد أمنت الدّهورا قد يبيت الفتى معافى فيرزا * ولقد كان آمنا مسرورا
فبينما هي واقفة بين يدي سعد إذ دخل عمرو بن معد يكرب وكان زوارا لأبيها في الجاهلية ، فلما نظر إليها قال : أنت خرقاء ؟ قالت : نعم . قال : فما دهمك فأذهب بجودات شيمك ، أين تتابع نعمتك وسطوات نقمتك ؟ فقالت : يا عمرو ، إن للدهر عثرات وعبرات تعثر بالملوك وأبنائهم فتخفضهم بعد رفعة ،
هامش
( 192 ) - لم أقف لها على ترجمة .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 296 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط