ويظهر في البلاد ضياء نور * يقيم به البرية أن تموجا
ألا يا ليتني إن كان ذاكم * شهدت وكنت أولهم ولوجا
رجائي في الذي كرهت قريش * ولو عجّت بمنكبها عجيجا
ولما انتهى من أبياته قال : أرسلي لي محمدا فإني مخبره بما أريد . ولما ذهب إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبره ما قاله لخديجة ، وأنشد :
يا للرجال لصرف الهم والقدر * وما لشيء قضاه اللّه من غير
حتى خديجة تدعوني لأخبرها * أمرا أراه سيأتي الناس عن أثر
فخبرتني بأمر قد سمعت به * فيما مضى من قديم الناس والعصر
بأن أحمد يأتيه فيخبره * جبريل إنك مبعوث إلى البشر
فقلت إنّ الذي ترجين ينجزه * لك الإله فرجّي الخير وانتظر
وأرسليه لنا كيما نسائله * عن أمره ما يرى في النوم والسهر
فقال حين أتانا منطقا عجبا * يقفّ منه أعالي الجلد والشعر
إني رأيت أمين اللّه واجهني * في صورة كملت من أهيب الصور
ثم استمرّ وكاد الخوف يذعرني * مما يسلم ما حولي من الشّجر
واللّه أعلم بالصواب .
« 191 » - خديجة ملكة جزائر ذيبة المهل من بلاد الهند
وهي خديجة بنت السلطان جلال الدين عمر بن السلطان صلاح الدين البنجالي .
وكان الملك لجدها ثم لأبيها ، فلما مات أبوها ولي أخوها شهاب الدين وهو صغير السن ، فتزوّج الوزير عبد اللّه بن محمد الحضرمي أمه ، وتغلب عليه وهو الذي تزوّج أيضا هذه الملكة خديجة بعد وفاة زوجها الوزير جمال الدين ، فلما بلغ شهاب الدين مبلغ الرجال أخرج ربيبه الوزير عبد اللّه ونفاه إلى جزائر السويد ، واستقل بالملك واستوزر أحد مواليه يسمى علي كلكلي ، ثم عزله بعد ثلاثة أعوام ونفاه إلى السويد .
هامش
( 191 ) - رحلة ابن بطوطة .