تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وكان يذكر عن السلطان شهاب الدين المذكور أنه يختلف إلى حرم أهل دولته وخواصه بالليل ، فخلعوه لذلك ونفوه إلى إقليم هلدتني وبعثوا من قتله بها ، ولم يكن بقي من بيت الملك إلا أخواته خديجة الكبرى ومريم وفاطمة ، فقدموا خديجة ملكة في سنة ( 740 ) للهجرة وكانت متزوّجة بخطيبهم جمال الدين فصار وزيرا غالبا على الأمر ، وعين ولده محمدا للخطابة عوضا عنه ولكن الأوامر إنما تنفذ باسم خديجة ، وهم يكتبون الأوامر في سعف النخل بحديدة معوجة شبه السكين ولا يكتبون في الكاغد إلا المصاحف ، وكتب العلم ، ويذكرها الخطيب يوم الجمعة وغيرها فيقول : اللهم انصر أمتك التي اخترتها على علم على العالمين ، وجعلتها رحمة لكافة المسلمين ألا وهي السلطانة خديجة بنت السلطان جلال الدين ابن السلطان صلاح الدين . ومن عادتهم إذا قدم الغريب عليهم ومضى إلى الدار فلا بد له أن يستصحب ثوبين فيقدّم لجهة هذه السلطانة ويرمي بأحدهما ثم يقدم لوزيرها وهو زوجها جمال الدين ويرمي بالثاني ، وعسكرها نحو ألف إنسان من الغرباء ، وبعضهم بلديون يأتون كل يوم إلى الدار فيخدمون وينصرفون ومرتبهم الأرز يعطى لهم من البندر في كل شهر فإذا تم الشهر أتوا الدار وخدموا وقالوا للوزير : بلغ عنا الخدمة واعلم بأنا أتينا نطلب مرتبنا ، فيأمر لهم به عند ذلك . ويأتي أيضا إلى الدار كل يوم القاضي وأرباب الخطب وهم الوزراء عندهم فيخدمون ، ويبلغ خدمتهم الفتيان وينصرفون . وإن النساء ليفتخرن بمثل هذه الملكة حيث إنها كانت مالكة نحو ألفي جزيرة من جزائر الهنود التي تزيد عن الأربعين مليونا من العالم وجميعها من المسلمين ، وبقيت مالكتها مدة من الزمن بالعدل والإنصاف وقد طال ملكها نحو الثلاثين سنة ، وفي مدّتها كانت جزائرها في غاية الرونق والبهاء من كثرة الخيرات والأرزاق والأمن وكان جميع الأهالي مكبين على الأشغال ملتفتين للأعمال محافظين على جزائرهم من الأعداء وبارتباطهم هذا كانوا مهابين لا يدخلون أحدا من عدوّهم ساحتهم ، وبقيت على ذلك إلى أن توفاها اللّه وأهل مملكتها راضون عنها آسفون عليها .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 295 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط