تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وفي رواية أخرى : أن أبا طالب أتاها فقال لها : هل لك أن تستأجري محمدا فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكرات . فقالت : لو سألت ذلك لبعيد بغيض لفعلنا فكيف وقد سألت لحبيب قريب . فقال أبو طالب : هذا رزق ساقه اللّه إليك . فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم مع غلامها ميسرة حتى بلغ بصرى من الشام فنزل في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب فقال الراهب لميسرة : من هذ الرجل ؟ فقال : رجل من قريش ، فقال : ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي . ثم باع الرسول صلى اللّه عليه وسلم واشترى وعاد وقد ربح ضعف ما كان يربح غيره ، فلما كانوا بمرّ الظّهران تقدم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأخبر خديجة بالربح ثم قدم ميسرة وقد أحبّ النبيّ وأخبرها بما سمع من الراهب ، فأضعفت للنبي صلى اللّه عليه وسلم ما وعدته وقد رأت ربحا وافرا . وكانت امرأة حاذقة عاقلة شريفة من أوساط نساء قريش نسبا وأكثرهن مالا وشرفا ، وكان كل رجل من قومها يتمنى أن يتزوّج بها فلم يقدروا فلما رأت ذلك من محمد صلى اللّه عليه وسلم أرسلت وعرضت نفسها عليه ، فأتى مع أعمامه إلى أبيها خويلد وخطبها إليه ثم تزوّجها وكان عمره إذ ذاك ( 25 ) سنة ، وعمرها ( 40 ) سنة ، وقيل : خمسة وأربعين وقيل غير ذلك ، فولدت له أولاده كلهم إلا إبراهيم . وقيل : الذي زوّجها عمها عمرو بن أسد لأن أباها مات قبل الفجار . ولما ابتدأ الوحي يبدو للنبي صلى اللّه عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام كان متخوّفا من ذلك ، وأخبر خديجة فقالت : أبشر فلن يخزيك اللّه أبدا إنك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتؤدي الأمانة ، وتحمل الكلّ وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان قد تنصّر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل فأعلمته بشأنه وسألته خديجة بعد ذلك قائلة : يا ابن العم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك ؟ قال : نعم . فجاءه جبرائيل فأعلمها فقالت : قم فاجلس على فخذي اليسرى ففعل فقالت : هل تراه ؟ قال : نعم قالت : فتحوّل على فخذي اليمنى ففعل ، فقالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، فألقت خمارها ثم قالت : هل تراه ؟ فقال : لا ، قالت : يا ابن العم أثبت وأبشر فإنه ملك وما هو بشيطان . فكانت خديجة أول من آمن به وصدّقه .