تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
واستحضاراتها التشريحية فأقامت عنده لأن الفقر كان قد أذلها ، ولكن الكونت أكرم مثواها وأبقى لها كتبها واستحضاراتها فوهبها للمجمع العلمي حيث هي إلى يومنا وفيها الأجزاء الصغيرة من جسد الإنسان كالأوعية الشعرية التي ترى بالعين وهي في غاية الضبط والإحكام وكانت كغيرها من مشاهير الأرض وإذا تعبت من عمل ترتاح بمزاولة آخر فصنعت أوقات الراحة تماثيل كثيرة لزوجها ولنفسها ولبعض أصدقائها ، ومثلت نفسها قابضة على الجمجمة وأخذت تشريح الدماغ ومما يكاد يفوق التصديق أن هذه المرأة الفاضلة التي توسلت إلى حكومة بولونيا لكي يزيد راتبها السنوي مائتي فرنك ولم تجبها إلى طلبها عرض عليها مرارا كثيرة أن تأتي إلى مدينة لوندره براتب كبير جدا وأرسلت أمبراطورة روسيا تدعوها إليها ووعدتها أن تعطيها مهما طلبت ، وأرسلت مدرسة ميلان تدعوها إليها وفوّضت إليها أن تختار الأجرة التي تريدها وتشترط الشروط التي تختارها وطلبت منها مدارس أخرى نفس هذا الطلب فأجابت كل هؤلاء أنها تفضل البقاء في مدرسة بولونيا على ما سواها ، وأرسلت لكل منهم مجموعا كاملا من مصنوعاتها التشريحية وشرحا كافيا وافيا يغني عنها ولبثت بين الدفاتر والمحابر والدرس والتدريس إلى أن وافتها المنية سنة ( 1774 ) م ولها من العمر ( 68 ) سنة .