فمن نهر يطوف بكل أرض * ومن روض يروق بكل وادي
ومن بين الظباء مهاة أنس * تبدّت لي وقد ملكت فؤادي
لها لحظ ترقّده لأمر * وذاك الأمر يمنعني رقادي
إذا سدلت ذوائبها عليها * رأيت البدر في أفق السواد
كأنّ الصبح مات له شقيق * فمن حزن تسربل بالحداد
وقولها هذه الأبيات الشهيرة بالبلاد المشرقية وهي :
وقانا لفحة الرمضاء واد * سقاه مضاعف الغيث العميم
حللنا دوحه فحنا علينا * حنوّ المرضعات على الفطيم
وأرشفنا على ظمأ زلالا * ألذ من المدامة للنديم
يصدّ الشمس أنى واجهتنا * فيحجبها ويأذن للنسيم
يروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيم
« 179 » - حميدة ابنة النعمان بن بشير
كانت من جميلات نساء العرب ، وأعلمهن بفنون الأدب ، وكانت في القرن الأول للهجرة ، ربيت في حجر أبيها مع أختيها هند وعمرة فنشأت هي على عز النفس ، وصارت لا يرى لها من قرين يوافقها ، ومن عزة نفسها كانت كلما تزوجت برجل ورأت فيه عيبا تهجوه بالشعر حتى خافت من لسانها العرب .
ومن ذلك أن الحارث بن خالد لما قدم على المدينة على عبد الملك بن مروان ، وهو إذ ذاك بدمشق والنعمان بن بشير وال على حمص ، فخطبها الحارث من أبيها فزوجها به ولم تمكث معه غير قليل حتى أساء معاملتها ، فقالت فيه :
فقدت الشيوخ وأشياعهم * وذلك من بعض أقواليه
ترى زوجة الشيخ مغمومة * وتمسي بصحبته قاليه
كهول دمشق وشبانها * أحب إلينا من الجاليه
هامش
( 179 ) - أعلام النساء 1 / 298 ، دائرة معارف البستاني 7 / 238 ، و 8 / 741 ، الأعلام 2 / 319 ، سمط اللآلي : 179 ، تراجم أعلام النساء 2 / 30 .