يتمنون الاقتران بها ، ويمنعهم من ذلك تسلط لسانها على أزواجها إلى أن قيض اللّه فيض بن محمد بن الحكم المذكور ، ولجماله وأدبه تزوجت به ولم تعلم تهتكه وخلاعته ، ولما اتصلت به رأت منه رجلا بخلاف ما رأت من الرجال من سوء خلق وزيادة تهتك وإدمان على شرب المسكرات حتى صار يهينها ويلطم وجهها ويقيء في حجرها ، وهناك هجرته وقلته وقالت فيه الأشعار الهجائية ، وأظهرت مساويه حتى صار عبرة لغيره ، ومن أشعارها فيه قولها :
سميت فيضا وما شيئا تفيض به * إلا سلاحك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفها * سقى الإله صداه الأوطف الساري
وقالت :
ألا يا فيض كنت أراك فيضا * فلا فيضا أصبت ولا فراتا
وقالت :
وليس فيض بفياض العطاء لنا * لكنّ فيضا لنا بالقيء فياض
ليث الليوث علينا باسل شرس * وفي الحروب هبوب الصدر حياض
وولدت من فيض ابنة فتزوجها الحجاج بن يوسف ، وقد كان قبلها عند الحجاج أم أبان بنت النعمان بن بشير فقالت حميدة للحجاج :
إذا تذكرت نكاح الحجاج * من النهار أو من اللّيل الداج
فاضت له العين بدمع ثجاج * وأشعل القلب بوجد وهّاج
لو كان نعمان قتيل الأعلاج * مستوي الشخص صحيح الأوداج
لكنت منها بمكان النّساج * قد كنت أرجو بعض ما يرجو الراج
أن تنكحيه ملكا أو ذا تاج
ثم قدمت حميدة بعد ذلك على ابنتها زائرة فقال لها الحجاج : يا حميدة إني كنت أتحمل مزاحك مدة ، وأما اليوم فإني بالعراق وهم قوم سوء فإياك .
فقالت : سأكف حتى أرحل .
وكانت وفاة حميدة بالشام بآخر ولاية عبد الملك بن مروان .