تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
كرسي في بعض المراحل وقت نزولنا ، وأصحابي يجمعون المال وإذا أنا بامرأة قد رفعت سجاف هودج فأضاء منها المكان ، ولا إضاءة الشمس ، فقالت : أين الشريف صاحب السرية فلي إليه حاجة ؟ قلت : إنه يسمع كلامك ، فقالت : أنا حمدونية بنت عيسى بن موسى تعلم مكاننا عند الخليفة ، وأنا أسألك أن تأخذ مني ثلاثين ألف دينار مع أني أعطيتك ما في يدك ولكن أسألك بفضلك أن لا يكشف لي أحد وجها ، فناديت أصحابي ، فلما اجتمعوا قلت : من أخذ منكم من هذه القافلة عقالا أذنته بحرب فردوا حتى الأطعمة وخفرتهم إلى المأمن ، فلما ظفر بي الخليفة وحبسني بسرّ من رأى دخل عليّ السجان يوما ، وقال : إن بالباب امرأتين من أهلك يريدان الدخول عليك ، ولولا أن دفعتا إليّ دملج ذهب ما أذنت لهما فقد منع الخليفة أن يدخل عليك أحد ، فخرجت فإذا أنا بها مع امرأة وجارية تحمل شيئا ، فلما بصرت بي قالت : أي واللّه هو وبكت لما أنا فيه ، ثم قبلت قدمي وقالت : لو استطعت أن أقيك بنفسي لفعلت ولكني لا أقصر في خلاصك ودونك هذه النفقة ، ورسولي يأتيك في كل يوم بما تريد حتى يفرج اللّه عنك . ودفعت إليّ خمسمائة دينار وثيابا وطيبا وطعاما وانصرفت ، وقد أضرمت بقلبي نارا قدحتها النظرة الأولى ، فأنشدت :
طرب الفؤاد وعاودت أحزانه * وتشعبت بشعابه أشجانه وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألق موهنا لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذّرى متمنعا أركانه يبدو فينظر أين لاح فلم يطق * نظرا إليه وصده سبحانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سحت به أجفانه يا قلب لا يذهب بحلمك باخل * بالنيل باذل تافه منّانه واقنع بما قسم الإله فأمره * ما لا يزال على الفتى إتيانه والبؤس ماض لا يدوم كما مضى * عصر النعيم وزال عنك أوانه
ولم يزل رسولها يعاودني بالإحسان ، وملاطفة السجان إلى أن خرجت ، وعظم أمري عند الخليفة فخطبتها فامتنع أبوها ، فكان سجن هواها أعظم عليّ من السجن ، فلم أر إلا أن أتيت إبراهيم بن المقتدر فأخبرته بذلك وكان أبوها في ضيعته ، فركب إليه فلم يفارقه حتى زوّجني بها وبقينا متمتعين بنعيم عيشنا إلى أن توفيت وأصابني بعدها الحزن والشجون .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 274 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط