فسكت روح عند ذلك فقالت هي :
وهل أنا إلا مهرة عربية * سليلة أفراس تحلّلها بغل
فإن أنتجت مهرا كريما فبالحرا * وإن يك إقرافا فما أنجب الفحل
فقال روح :
فما بال مهر رائع عرضت له * أتان فبالت عند جحفله البغل
إذا هو ولّى جانبا ربخت له * كما ربخت قمراء في دمث السهل
وقالت فيه أيضا :
سميت روحا وأنت الغم قد علموا * لا روّح اللّه عن روح بن زنباع
فقال :
لا روّح الله عمن ليس يمنعنا * مال رغيب وبعل غير ممناع
كبائع جونة نجل مخاصرها * دبابة شثنة الكفين خنباع
وقالت له حميدة يوما وكان أسود ضخما : كيف تسود وفيك ثلاث خصال أنت من جذام وأنت جبان وأنت غيور ؟ فقال : أما جذام فأنا في أرومتها ، وبحسب الرجل أن يكون في أرومة قومه ، وأما الجبن فإنما لي نفس واحدة ، ولو كان لي نفسان لجدت بإحداهما ، وأما الغيرة فهو أمر لا أحب أن أشارك فيه وإن المرء لحقيق بالغيرة على المرأة مثلك الحمقاء الورهاء لا يأمن أن تأتي بولد من غيره فتقدمه في حجره .
وكان روح يتنازع معها يوما بمثل هذه المنافسات فظهرت عليه فلم يكن يسعه إلا أن قال : اللهم إن بقيت بعدي فابتلها ببعل يلطم وجهها ويملأ حجرها قيئا ، فتزوجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل وكان شابا جميلا يصيب من الشراب ، فأحبته فكان ربما أصاب من الشراب مسكرا فيلطم وجهها ويقيء في حجرها ، فتقول : يرحم اللّه أبا زرعة قد أجيبت دعوته فيّ .
وكان السبب في زواجها فيضا هو أنها لما خلعت من روح بن زنباع بقيت زمنا عزبا لا يقدم عليها أحد من أقرانها نظرا لما اشتهرت به من عزة نفسها على الرجال ، وبما أن آدابها كانت مشهورة في ذلك الزمان كان الأدباء