تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ولابن صالح فيها أشعار كثيرة لم تصل إليّ معرفتها .

« 178 » - حمدة بنت زياد

من وادي آش بالأندلس ، وهي خنساء المغرب ، وشاعرة الأندلس ، أديبة زمانها ، وغريبة أوانها ، كان الأدب نقطة من حوضها ، وزهرة من روضها ، لها المنطق الذي يقوم شاهدا بفضل لسان العرب ، ويفتح على البلغاء أبواب العجز ، ويسد عليهم صدور الخطب ، فإن أوجزت أعجزت بالمقال ، وإن أطالت كاثرت الغيث الهطال ، مع مطارحة تذهب في الاستفادة مذهب الحكم ، وأخلاق تحدّث عن لطف الزهر غب الديم مرمى الترنم بذكرها المتعطر بنشر حمدها وشكرها ، والنسيم نمّ بمرآها على الحدائق والصبح بشرق بنور الشمس الشارق ، روت عن العلماء الأفاضل ، ورووا عنها ، ومنهم العالم العلامة ، البحر الحبر الفهامة أبو القاسم بن البراق . ومن عجيب شعرها البديع قولها :
ولما أبى الواشون إلا افتراقنا * وما لهم عندي وعندك من ثار وشنّوا على أسماعنا كل غارة * وقلّ حماتي عند ذاك وأنصاري غزوتهم من مقلتيك وأدمعي * ومن نفسي بالسيف والسيل والنار
والبعض يزعم أن هذه الأبيات لبهجة بنت عبد الرزاق ، ولكنها لحمدة أثبت وأشهر واللّه أعلم . وخرجت حمدة مرة للوادي مع صديقة لها فرأت الأزهار في جوانبه تتلألأ ، كأنها نجوم تساقطت من كبد السماء ، والماء في النهر يتماوج ، كأنه قطع من لجين ترقمه عيون ذكاء ، فأعجبها ذلك المنظر البهيج ، وأحبت أن تخوض بذلك النهر إتماما لترويح النفس ، خصوصا لخلوه من الناس فنضت عنها الثياب وعامت ثم قالت :
أباح الدمع أسراري بوادي * له للحسن آثار بوادي
هامش
( 178 ) - أعلام النساء 1 / 292 ، فوات الوفيات 1 / 394 ، الوافي بالوفيات ترجمة 107 ، نفح الطيب 4 / 287 ، الإحاطة 1 / 498 .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 275 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط