بعض ما أجعله دليلا على تصديق عزمي وبرّ قسمي أني كنت يوما في منزلي مع من أحب أن أخلو معه من الأجواد الكرام على راحة سمحت بها غفلات الأيام ، فلم أشعر إلا بالباب يضرب ، فخرجت جارية تنظر من الضارب فوجدت امرأة فقالت لها : ما تريدين ؟ قالت : ادفعي لسيدك هذه الرقعة فجاءت برقعة فيها :
زائر قد أتى بجيد الغزال * مطلع تحت جنحه للهلال
بلحاظ من سحر بابل صيغت * ورضاب يفوق بنت الدوالي
يفضح الورد ما حوى منه خدّ * وكذا الثغر فاضح للآلي
ما ترى في دخوله بعد إذن * أو تراه لعارض في انفصال
قال : فعلمت أنها حفصة ، وقمت مبادرا للباب وقابلتها بما يقابل به من يشفع له حسنه وآدابه والغرام به وتفضله بزيارة من دون طلب في وقت الرغبة في الأنس به ، وفضلنا ليلة لم يسمح لنا بمثلها الزمان ولا لقيصر ولا لكسرى أنوشروان ، وبقيت حفصة محافظة على وداد أبي جعفر إلى أن نكب وقتل ، وقد رثته بمراث كثيرة لم ير مثلها ، ولكون قتل أبي سعيد كان من أجلها لم تتمكن من نشرها ، وبقيت بعد مدة طويلة وهي حزينة عليه لا تلتفت إلى المسرات ولا تألف الاجتماعات ، حتى دعاها داعي المنون ، فلبت وهي ذات شجون .
« 175 » - حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين
ولدت قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم بخمس سنين . ثم تزوجها خنيس بن حذافة ، وهاجرت معه إلى المدينة المنورة ، فمات عنها بعد مقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم من بدر .
وتزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة ، وكان صداقها ( 400 ) درهم ، وكان سنها يومئذ عشرون سنة .
وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عرضها على عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فقال عثمان : ما لي في النساء حاجة . فذكر عمر ذلك
هامش
( 175 ) - أعلام النساء 1 / 274 ، الإصابة 4 / 272 ، أسد الغابة 5 / 425 ، سير أعلام النبلاء 2 / 227 ، دائرة معارف البستاني 7 / 116 .