يا ذا العلا وابن الخلي * فة والإمام المرتضى
يهنيك عيد قد جرى * فيه بما تهوى القضا
وأتاك من تهواه في * قيد الإنابة والرّض
ليعيد من لذاته * ما قد تصرّم وانقضى
وسألتها امرأة من أعيان غرناطة أن تكتب لها شيئا بخطها فكتبت إليها :
يا ربة الحسن بل يا ربة الكرم * غضي جفونك عما خطّه قلمي
تصفّحيه بلحظ الودّ منعمة * لا تحفلي برديء الخط والكلم
واتفق إنه بات أبو جعفر معها في بستان بحوز مؤمل على ما يبيت به الروض والنسيم من طيب النفحة والنضارة فلما حان الانفصال قال أبو جعفر وكان يهواه كما سبق :
رعى اللّه ليلا لم يرح بمذمّم * عشية وأرانا بحوز مؤمّل
وقد خفقت من نحو نجد أريجة * إذا نفحت هبت بريّا القرنفل
وغرّد قمري على الدّوح وانثنى * قضيب من الريحان من فوق جدول
يرى الروض مسرورا بما قد بدا له * عناق وضم وارتشاف مقبّل
وكتب بها إليها بعد الافتراق لتجيبه على عادتها بمثل ذلك فكتبت إليه قولها :
لعمرك ما سر الرياض بوصلنا * ولكنه أبدى لنا الغل والحسد
ولا صفق النهر ارتياحا لقربنا * ولا غرّدا لقمريّ إلا لما وجد
فلا تحسن الظنّ الذي أنت أهله * فما هو في كل المواطن بالرّشد
فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه * بأمر سوى كيما يكون لنا رصد
وكتبت حفصة إلى بعض أصحابها :
أزورك أم تزور فإن قلبي * إلى ما تشتهي أبدا يميل
فثغري مورد عذب زلال * وفرع ذوائبي ظل ظليل
وقد أمّلت أن تظمأ وتضحى * إذا وافى إليك بي المقيل
فعجّل بالجواب فما جميل * إباؤك عن بثينة يا جميل
وقال أبو جعفر بن سعيد : أقسم ما رأيت ولا سمعت بمثل حفصة ، ومن