قال : ما وراءك يا عصام ؟ قال : ما يكون وراء من وجهه خلق إلى فاعلة تاركة ، اقرأ الأبيات تعلم ، فلما قرأ الأبيات قال للرسول : ما أسخف عقلك وأجهلك إنها وعدتني للقبة التي في جنت المعروفة بالكمامة سر بنا فبادرا إلى الكمامة فما كان إلا قليل وإذا بها قد وصلت وأراد عتبها فأنشدت :
دعي عدّ الذنوب إذا التقينا * تعالي لا نعدّ ولا تعدّي
وجلسا على أحسن حالة وإذا برقعة الكندي الشاعر لأبي جعفر وفيها :
أبا جعفر يا ابن الكرام الأماجد * كتوم عليم باختفاء المراصد
يبيت إذا يحلو المحب بحبه * ممتع لذات بخمس ولائد
فقرأها على حفصة فقالت : لعنه اللّه ، قد سمعنا بالوارش على الطعام والواغل على الشراب ، ولم نسمع اسما لمن يعلم باجتماع محبين فيروم الدخول عليهما ، فقال لها : باللّه سميه لنكتب له بذلك . فقالت : أسميه الحائل لأنه يحول بيني وبينك إن وقعت عيني عليه . فكتب له في ظهر رقعته :
يا من إذا ما أتاني * جعلته نصب عيني
نراك ترضى جلوسا * بين الحبيب وبيني
إن كان ذاك فماذا * تبغي سوى قرب حيني
والآن قد حصلت لي * بعد المطال بدين
فإن أتيت فدفعا * منها بكلتا اليدين
أوليس تبغي وحاشا * ك أن ترى طير بيني
وفي حنينك في الخم * ر كل قبح وشين
فليس حقك إلا الخ * لوّ بالقمرين
وكتب له تحت ذلك ما كان منهما من الكلام وذيل ذلك بقوله :
سماك من أهواه حائل * أن كنت بعد العتب واصل
مع أن لونك مزعج * لو كنت تحبس بالسلاسل
فلما رجع إليه الرسول وجده قد وقع بمتمورة النجاسة وصار هتكة ، فلما قرأ الأبيات قال : للرسول : ارجع وأعلمهما بحالي فرجع الرسول وأخبرهما