بذلك فكاد أن يغشى عليهما من الضحك ، وكتب إليه ارتجالا كل واحد بيتا وابتدأ أبو جعفر فقال :
يا أسقط الناس ويا * أنذلهم بلا مرا
هذا مدى الدهر تلا * في لو أتيت في الكرا
لا قرّب اللّه اجتما * عا بك حتى تقبرا
فلما وصلته الرقعة علم أنه ليس مقبولا لديهما ، فانصرف من حيث أتى وبقيا يومهما يتعاطيان المسرات بدون ريبة تقع من أحدهما حتى آن أوان الانصراف ، فانصرفا وكل منهما له نحو صاحبه انعطاف ، ومن شعرها :
سلام يفتح في زهرة ال * كمام وينطق ورق الغصون
على نازح قد ثوى في الحشا * وإن كان تحرم منه الجفون
فلا تحسبوا العبد ينساكم * فذلك واللّه ما لا يكون
وقولها من أبيات :
ولو لم يكن نجما لما كان ناظري * وقد غبت عنه مظلما بعد نوره
سلام على تلك المحاسن من شج * تناءت بنعماه وطيب سروره
وقولها :
سلوا البارق الخفاق والليل ساكن * أظل بأحبابي يذكرني وهنا
لعمري لقد أهدى لقلبي خفقة * وأمطرني منهل عارضه الجفنا
ونسب إليها البيتان المشهوران :
أغار عليك من عيني ومنّي * ومنك ومن زمانك والمكان
ولو أني خبأتك في عيوني * إلى يوم القيامة ما كفاني
وكتبت إلى أبي جعفر :
رأست فما زال العداة بظلمهم * وجهلهم النامي يقولون : لم رأس
وهل منكر أن ساد أهل زمانه * جموح إلى العليا حرون عن الدّنس
وقال ابن رحبية : حفصة من أشراف غرناطة رخيمة الشعر رقيقة النظم والنثر ، ومن قولها في السيد أبي سعيد ملك غرناطة تهنئه بيوم عيد ، وكتبت بذلك إليه :