ومن قولها أيضا في الغزل :
ثنائي على تلك الثنايا لأنني * أقول على علم وأنطق عن خبر
وأنصفها لا أكذب اللّه إنني * رشفت بها ريقا أرق من الخمر
وولع بها السيد أبو سعيد عبد المؤمن ملك غرناطة ، وتغير بسببها على أبي جعفر بن سعيد حتى أدّى تغيره عليه أن قتله .
وطلب أبو جعفر منها الاجتماع فمطلته قدر شهرين فكتب إليها :
يا من أجانب ذكر اس * مه وحسبي علامه
ما إن أرى الوعد يقضي * والعمر أخشى انصرامه
اليوم أرجوك لا أن * يكون لي في القيامة
لو قد بصرت بحالي * والليل أرخى ظلامه
أنوح شوقا ووجدا * إذ تستريح الحمامة
صب أطال هواه * على الحبيب غرامه
لمن يتيه عليه * ولا يردّ سلامه
إذ لم تنيلي أريحي * فاليأس يثني زمامه
فأجابته تقول :
يا مدّعي في هوى الحس * ن والغرام الإمامة
أتى قريضك لكن * لم أرض منه نظامه
أمدعي الحب يثني * يأس الحبيب زمامه
ضللت كل ضلال * ولم تفدك الزّعامه
ما زلت تصحب مذ كن * ت في السباق السلامة
حتى عثرت وأخجل * ت بافتضاح السآمه
باللّه في كل وقت * يبدي السحاب انسجامه
والزهر في كل حين * يشق عنه كمامه
لو كنت تعرف عذري * كففت غرب الملامه
ووجهت هذه الأبيات مع موصل أبياته بعدما لعنته وسبته ، وقالت له :
لعن اللّه المرسل والمرسول فما في جميعكما خير ولا برؤيتكما حاجة ، وانصرف بغاية من الخذلان ، ولما أطال على أبي جعفر وهو قلق لانتظاره .