ولها تذم عبيدها :
يا رب إني من عبيدي على * جمر الغضا ما فيهم من نجيب
إما جهول أبله متعب * أو فطن من كبره لا يجيب
ومن قولها أيضا :
يا وحشتي يا وحشتي * يا وحشة متماديه
يا ليلة ودّعته * يا ليلة هي ماهية
« 174 » - حفصة ابنة الحجاج الركونية
كانت أديبة في زمانها أبلغ شعراء أوانها شعرا ، وأدقهم نظرا ، شعرها جيد ذات رونق فائق وديباجة حسنة ، وكان لها اليد الطولى في سبك المعاني ، واستعمال الألفاظ الشائقة ، ولم يكن شعرها مع جودته مقصورا على أسلوب واحد بل كانت تتفنن فيه ، وتدخل في أساليب مختلفة ، وكانت غزيرة المادة من الأدب مطلعة على شعر العرب الخلص وغيرهم ، وكانت تكتب الخط الجيد ، وهي من أذكياء العرب المشهود لهم بالتفوّق والبراعة ، قرأت في مبدأ أمرها كثيرا وحفظت كثيرا ، ولما كبرت وشبت ظهر لها جمال بارع كانت تبهر العقول به ، وكانت حسيبة نسيبة غنية ذات مال وافر ، وهويها جملة من أجلاء عصرها وأدباء زمانها ، ولم تلتفت لأحد منهم سوى أبي جعفر بن سعيد ، وكانت معه على عفة زائدة وقالت يوما ارتجالا بين يدي أمير المؤمنين عبد المؤمن :
يا سيد الناس يا من * يؤمّل الناس رفده
أمنن عليّ بطرس * يكون للدهر عدّه
تخط يمناك فيه * الحمد للّه وحده
وأشارت بذلك إلى العلامة السلطانية عند الموحدين فإنها كانت يكتب السلطان بيده بخط غليظ في رأس المنشور الحمد للّه وحده .
هامش
( 174 ) - أعلام النساء 1 / 267 ، دائرة معارف البستاني 7 / 117 ، الأعلام 2 / 292 ، نفح الطيب 2 / 1078 ، الإحاطة 1 / 316 ، تراجم أعلام النساء 2 / 21 .