توفيت حدقة دفنت فيه وقبرها معروف للآن وأما الجامع فإنه تخرب ولم يبق غير آثاره وهو غير مقام الشعائر الآن .
« 172 » - حسانة النميرية ابنة أبي الحسين الشاعر الأندلسي
كانت أحسن نساء زمانها ، وأفصحهن مقالا ، وأجملهن فعالا .
تأدبت وتعلمت الشعر من أبيها ، فلما مات أبوها كتبت إلى الحكم أمير الأندلس ، وهي إذ ذاك بكر لم تتزوج بهذه الأبيات :
إني إليك أبا العاصي موجعة * أبا الحسين سقته الواكف الديم
قد كنت أرتع في نعماه عاكفة * فاليوم آوي إلى نعماك يا حكم
أنت الإمام الذي انقاد الأنام له * وملكته مقاليد النهى الأمم
لا شيء أخشى إذا ما كنت لي كنفا * آوي إليه ولا يعروني العدم
فلما وقف الحكم على شعرها استحسنه وأمر لها بإجراء مرتب ، وكتب إلى عامله على إلبيرة فجهزها بأحسن جهاز .
ويحكى أنها وفدت على ابنه عبد الرحمن متشكية من عامله جابر بن لبيد والي إلبيرة ، وكان الحكم قد وقع لها بخط يده تحرير أملاكها فلم يفدها ، فدخلت إلى الإمام عبد الرحمن فأقامت بفنائه وتلطفت مع بعض نسائه حتى أوصلتها إليه وهو في حال طرب وسرور فانتسبت إليه فعرفها وعرف أباها ، ثم أنشدت :
إلى ذي الندى والمجد سارت ركائبي * على شحط تصلى بنار الهواجر
ليجبر صدعي إنه خير جابر * ويمنعني من ذي المظالم جابر
فإني وأيتامي بقبضة كفه * كذي ريش أضحى في مخالب كاسر
جدير لمثلي أن يقال بسرعة * بموت أبي العاصي الذي كان ناصري
سقاه الحيا لو كان حيا لما اعتدى * عليّ زمان باطش بطش قادر
أيمحو الذي خطته يمناه جابر * لقد سام بالأملاك إحدى الكبائر
ولما فرغت رفعت إليه خط والده وحكت جميع أمرها فرق لها وأخذ
هامش
( 172 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 17 ، رياحين الشريعة 6 / 202 ، معجم النساء الشاعرات : 54 .