تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الجهات ، وقد ألقت الرعب في قلوب سكان تلك النواحي . وكانت جوزفين حينئذ مغمومة حزينة لما ألمّ بنابليون وكانت تقضي كل أوقاتها إما بالكلام عنه وإما بتلاوة رسائله فإنه كان يكتب إليها بلا انقطاع ويخبرها بأحوال الحرب وبفراره من مكان إلى آخر ولكن كثيرا من هذه الرسائل لم يصل إليها لأن العساكر المحتلة التي كانت مالئة تلك الجهات كانت تمسكها عنها ، وآخر رسالة وصلت إليها قبل الأخيرة كانت من بريان يخبرها فيها بما جرى له وبالعصبة القليلة من العساكر الباقية له ، وأرسل في كتاب آخر يقول : ( إني عندما أتذكر أيام شبابي وأقابل سلام تلك الأيام التي مرت عليّ بالأتعاب والمخاوف التي أتجرّعها الآن أكره الحياة وقد سبق لي مرارا كثيرة أنني طلبت الموت بطرق مختلفة ولا يجب أن أخافه الآن وأنا أرى أن موتي الآن يكون بركة ، ولكني أريد ثانية أن أرى جوزفين ) فلما وصلت هذه الرسالة إلى جوزفين لم تقطع الأمل من نجاح نابليون بل أملت أن الإنسان الذي كان كيفما توجه يلاقي النصر والنجاح لا بد أن يفوز أخيرا ولو كان حينئذ متقهقرا وكان ذلك رجاءها إلى أن وصلت إليها الرسالة الآتية : ( عزيزتي جوزفين ، كتبت إليك في الثامن من هذا الشهر ولكن ربما لم يصل كتابي إليك ، القتال قائم على ساق وقدم ، وربما كان إبطاله ممكنا وينبغي تجديد المفاوضات والمراسلات الآن ، وقد دبرت كل أموري ولا شك أن هذه التذكرة تصل إليك ولا أحتاج أن أكرر ما ذكرت لك سابقا وقد رثيت وقتئذ لحالتي ، وأما الآن ، فإني أهنئ نفسي لأجلها إن رأسي وقلبي قد تخلصا من ثقل عظيم ، سقطتي عظيمة ولكن ربما تكون مفيدة كما قال البعض وسأبدل القلم بالسيف في تقهقري وسيكون تاريخ ملكي غريبا ، العالم إلى الآن لم يرني كما أنا ولكنني سأريهم نفسي تماما إن عندي كثيرا من الأمور أريد إظهارها لقد أفضت النعم والخيرات على ملايين من المساكين ، ولكن ماذا فعل هؤلاء لي إنهم خانوني جميعا إلا أيوجين الذي يستحقك ويستحقني . والآن أستودعك اللّه يا عزيزتي جوزفين سلّمي كما أني أنا أيضا مسلّم ، ولا تنسي الذي لا ينساك ولن ينساك مدى العمر ، أستودعك اللّه ثانية يا جوزفين ) . فلما وصلت هذه الرسالة إلى جوزفين تكدّرت كدرا عظيما وسكبت