تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
دموعا غزيرة حتى إذا سكن روعها قليلا قالت : لا يجب أن أبقى هنا فإن حضوري لازم للإمبراطور ، نعم إن ذلك من واجبات ماريا لويزا أكثر مما هو من واجباتي ولكن الإمبراطور وحده ولا يجب أن أتخلى عنه ، نعم إنه كان في غنى عني في أوقات سعادته ، وأما الآن فلا بد أن يكون في انتظاري . ولما فرغت من هذا الكلام سكتت وتأملت قليلا ثم التفتت إلى الموكل على بيتها وقالت له : ربما أعوّق الإمبراطور عن أعماله إذا ذهبت ، وربما يضطر أن يغير مقاصده لأجلي أنت ستقيم معي هنا حتى أستخبر من الملوك المتحالفين فإنهم سيحترمون المرأة التي كانت زوجة لنابليون . نعم إن الملوك المتحالفين ذكروا جوزفين وعرفوها فإن سموّ تصرفها عند طلاق نابليون لها كان قد ملأ أوروبا حيرة واندهاشا ، وقد كتب إليها الملوك المتحالفون يظهرون شعائر احترامهم وطلبوا منها أن ترجع إلى ملمازون ، ووكلوا عددا وافرا من الحراس بوقايتها ، ومن ذلك الوقت كان منتداها مزدحما بالملوك والأشراف الذين أتوا ليقدموا لها الاحترام على فضائلها الكثيرة ، وأوّل من فعل ذلك كان الإمبراطور إسكندر أمبراطور الروس ، فإنه قال عند أوّل مواجهة لها : يا سيدة إني كنت ملتهبا بنار الشوق لمعرفتك فإني من يوم دخلت فرنسا لم أسمع اسمك يذكر إلا بالبركة وقد سمعت خبر أعمالك الملائكية من أحقر البيوت إلى أعظم القصور ، ويسرني أن أقدم لجلالتك احترامات الجمهور التي أنا حاملها . أما ماريا لويزا فلم تكن مفكرة إلا بنفسها وقد أبت أن تصحب نابليون في انحطاطه وأما جوزفين فكتبت إليه رسالة تقول فيها : إني أقدر أن أتصوّر الآن مقدار مصيبة انفكاك اتحادنا الذي فكته الشريعة وإني الآن أندب حظي ويشق عليّ أنني لست صديقة لك . ومن لا يحزن ويقطر قلبه دما عند حلول مصيبة هذا مقدارها . آه يا سيدي حبذا لو كان بوسعي أن أطير إليك ، وأؤكد لك أن البعد لا يغير إلا ذوي العقول السخيفة ولا يستطيع أن يلاشي محبة خالصة زادت المصائب قوّتها . لقد أوشكت أن أترك فرنسا وأتبع خطواتك وأخصص لك بقايا حياة أنت زينتها ، لو كنت أعلم أني أنا الوحيدة التي ستتم واجباتها باتباعك لكنت أذهب إلى ذلك المكان الوحيد الذي فيه سعادتي وأسليك في وحدتك وتعاستك ، قل كلمة واحدة وأنا