تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
اسمها بفكّ أمتن ربط المحبة والوداد التي لا يمكن للعقل البشري أن يتصوّرها أو للقلب الإنساني أن يشعر بها ، ثم استندت ثانية إلى يد ابنتها وخرجت من المكان أما أيوجين فوقع على الأرض مغمى عليه . وفي اليوم الثاني ودّعت جوزفين البلاط وأهله ، وفي الساعة الحادية عشرة اجتمع كل حاشية التوبلمري على أعلى السلالم وفي الشبابيك والمماشي ليروا افتراق سيدتهم المحبوبة التي كانت زينة ذلك القصر وبهجته فنزلت على السلالم مغطاة بمنديل من قمة رأسها إلى قدمها والدموع ملء عينيها ، فصارت تلوّح بمنديلها علامة الوداع للأصدقاء الباكين حولها إلى أن وصلت إلى الباب ، وهناك وجدت عجلة مطبقة باستنظارها يجرّها سنة من الخيول الجياد فدخلتها وسارت بها وتركت وراءها التوبلمري إلى الأبد . أما محل إقامتها الجديد فكان قصر ملمازون الذي كانت تفضله على سائر قصور الإمبراطور وكنت قد قضت فيه هي ونابليون أسعد أوقاتها فإن نابليون كان يعرف محبتها لهذا القصر وقد أعطاها إياه لكي تقضي فيه باقي حياتها وكان قد أجرى عليها راتبا سنويا قدره ستة آلف ريال وأبقى لها اسمها ومقامها . أما نابوليون فبقي يكاتبها دائما ، ولم تمنع غيرة ماريا لويزا زيارته لها ، وبعد اقترانهما بأكثر من سنة ولد ملك لرومية وفي نفس المساء الذي وصل به هذا الخبر إلى جوزفين كتبت رسالة لطيفة إلى نابليون تهنئه بالمولود ولم ينقطع الإمبراطور بعد ذلك عن زيارة جوزفين بل كان يذهب إليها كالأول ودبر طريقة تمكن بها من تقديم الولد على يديه لها حتى تراه وكان ذلك في المضرب الملوكي قرب باريس ، وقد ذكرت جوزفين بعد ذلك في إحدى رسائلها إلى نابوليون أن تلك الدقيقة التي رأته فيها حاملا ولده على يديه كانت أسعد ما لاقته في حياتها لأنها كانت أوضح علامة أظهر فيها محبته الأكيدة لها . وقبل ذهاب نابليون إلى ساحات روسيا المهلكة ذهب إلى جوزفين وقضى معها ساعتين من الزمان في الجنينة يحادثها بما كان أمامه ، وكانت جوزفين تحذره من مباشرة هذا العمل الخطير ولكن ثقته بالنجاح أقنعتها وجعلتها تسلم معه ، وفي الختام قبل يدها ونهض للذهاب فرافقته إلى العجلة ولكن لم يمض طويل من الزمن حتى رجع نابليون من موسكو فوجد أن كل
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 254 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط