تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ورئيسهم أيضا ولما أخذ نابليون على نفسه عهد هذه الخدمة التي دعي إليها لم يفه لأحد البتة بذلك حتى ذهب أولا إلى جوزفين وأخبرها عن ذلك وسمع من فمها أولا كلمات التهاني وحينئذ أخبر الآخرين ، وفي الغد اجتمع الثلاثة قناصل وجمهور كبير من وجهاء باريس وأكابرها وأعلن أن نابليون سيكون الحاكم الأول في البلاد فقبل الجميع ذلك ودعوا له بالنصر ولم يسفك نقطة واحدة من الدماء في هذا التغير وكان السبب الأعظم في ذلك تأثير جوزفين القوي في أهالي باريس مدة غياب نابليون في مصر ، وقد شعر نابليون نفسه بعظم مساعدة جوزفين له في هذا الأمر فشكرها على ذلك ، وفي غد ذلك اليوم نقل نابليون وجوزفين من دي شنتراين إلى لوكرمبرج ، وكان هذا القصر عتبة التوبلمري ، وفي صباح التاسع عشر من شباط ( فبراير ) سنة ( 1800 ) م انتقل نابليون إلى التوبلمري بموكب عظيم كان انتقاله إليه تبوّأه تخت ملك فرنسا وفي مساء ذلك اليوم نفسه انتقلت جوزفين أيضا في مركب خاص بها ، ولما وصلت إلى التوبلمري وجدت زوجها بين سفراء الدول وعظماء المملكة وأشرافها فدخلت عليهم وعرفها بهم فتلقاها الجميع بإجلال واحترام يليقان بملكة عظيمة الشأن ، وكان لجوزفين في ذلك الوقت نحو ثلاث وثلاثين سنة من العمر وقد زادتها هذه السنون حسنا وجمالا عوضا عن أن تذهب بنضارة صباها ، فإنها كانت معتدلة القوام وضاحة الحسن ذات عينين زرقاوين ومحيا تقرأ عليه آيات اللطف والكمال وكان ما جرى لها في حياتها من الأحزان قد زاد اختبارها لهذه الدنيا ووسع نطاق معارفها وثقف عقلها ، وكانت قد بلغت أوج عزها وإيناع مجدها وطارت شهرتها في أنحاء البلاد كما طارت شهرة نابليون في ذلك الحين . وكانت جوزفين قد رافقت نابليون في سنة ( 1802 ) م عند طوافه ببعض جهات المملكة ورافقته أيضا في ذهابه إلى ليون لأجل ملاقاة نواب إيطاليا ، وكانت حيثما ذهبت تدهش الجميع بمزاياها الطبيعية وتأثيرها في زوجها وفي كل من عرفها ، ومن ثم رجعت هي ونابليون إلى قصرهما المحبوب في ملمازون وقضيا هناك عدة أسابيع في أفراح وسرور لا يوصف ثم عاد إلى الجولان في أطراف المملكة الشمالية لاستطلاع أحوال تلك القطائع وكان الشعب يستقبلهما بالفرح والترحاب في كل مكان ويثنون على نابليون مزيد الثناء لإخماده نيران الثورة ، وإرجاع النظام إلى المملكة ، وتوطيد السلام فيها ،
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 247 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط