تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أيضا وكانت المركبة الملكية على غاية ما يكون من الإتقان والجمال ، فإن ألواحها كانت من الزجاج النقي ويجرّها ثمانية رؤوس خيل حمر الألوان وكانت المسافة بين التوبلمري ونوتردام نحو ميل ونصف ، وكن عشرة آلاف خيال في ثيابهم الرسمية ملازمين العجلات ، وبلغ عدد الناظرين نصف مليون إذ كانت النوافذ والسطوح وشرف البيوت المطلة على الطريق التي مر عليها الموكب غاصة بالوقوف وكانت الموسيقى تصدح بألحانها المطربة والمدافع تضرب في الهواء وعشرات الألوف من العساكر تهتف معا ، وكانت تلك الساعة مما لم يسبق لها مثيل في تاريخ العالم وكان العرش في كنيسة نوتردام مغطى بأغطية من المخمل القرمذي وعليه مقعد من المخمل أيضا يرقى إليه باثنتين وعشرين درجة مستديرة وكانت مغطاة بالجوخ الأزرق ومحلاة بالخرز الذهبي فجلس نابليون بجانب جوزفين على العرش ووقف كبار القواد على الدرج ثم ابتدأ التتويج ، وطالت مدته أربع ساعات وكانت تتخلله الموسيقى العسكرية ، ولما أزف الوقت لأن يضع البابا التاج على رأس نابليون أخذه بيده واقترب إلى نابليون وقبل أن يضعه على رأسه أخذه نابليون من يده ووضعه هو نفسه على رأسه ثم نزعه عن رأسه ووضعه على رأس جوزفين ثم نزعه عن رأسها حالا لثقله ووضعه على مسند بجانبه وتوجها بآخر أصغر منه ثم جثت جوزفين والتاج على رأسها ويداها مكتوفتان وصلت للّه والتفتت إلى زوجها التفاتة عبرت عن شكرها ومحبتها له وبقي نابوليون يتذكر هذه الالتفاتة كل أيامه ولما تم التتويج وأزف وقت الانصراف ارتجل نابليون خطبة تناسب المقام ذكر فيها أن نسله سيجلس على هذا العرش من بعده فأثر هذا الكلام تأثيرا عظيما في جوزفين ونشب كحربة في قلبها خصوصا لما تعهده في نابليون والشعب الفرنساوي أيضا من الرغبة في أن يكون له ولد ولما عادت إلى التوبلري كان الليل قد أرخى سدوله وأسواق المدينة مزينة بالأنوار والتوبلري يتلألأ بها أيضا ودخلت جوزفين مخدعها وجثت على ركبتيها وطلبت الإرشاد من ملك الملوك والدموع منسجمة على خدّيها . وفي الثامن من ماي سنة ( 1805 ) م دخلا ميلانو وكانت المدينة مزينة والفرح والطرب قائمين فيها ، وفي السادس والعشرين من الشهر نفسه توج نابليون ملكا على إيطاليا في كنيسة ميلان ، ولم يكن هذا الاحتفال أقل من الاحتفال في كنيسة نوتردام ، والذي زاد هذه الحفلة عظمة وأبهة أنه أحضر