وكان حيثما توجه يشعر باستعداد الشعب لتسليمه صولجان فرنسا في أقرب وقت ولما رجع من سفره استلم قصر القديس كلود وكانت هذه خطوة أخرى إلى عرش البوربون ، فإن الشعب كان قد مل من سكينة الجمهورية وأحب العودة إلى البهجة والأبهة الملكية فجدد هذا القصر وجعل جوزفين وأربع سيدات معها للقيام بواجباته وحينئذ سمي نابليون قنصل كل حياته .
وكان كلما قال أحد أمام جوزفين : إنها ستكون إمبراطورة فرنسا عما قريب تجيب : إنها مكتفية أن تكون امرأة القنصل نابليون فقط .
وفي الثاني من ماي سنة ( 1804 ) م قرر المجلس القضائي أن نابليون سيكون أمبراطور فرنسا وأرسل التقرير إلى كل جهات فرنسا فوافق عليه أكثر من ثلاثة ملايين ونصف من الشعب ولم يزد عدد المضادين عل ألفين وخمسمائة ، وفي غد تبوّأ نابليون تخت إمبراطورية فرنسا وصنع احتفالا عظيما في التوبلمري لكل العظماء والأشراف وبرزت بينهم جوزفين في ذلك الاحتفال إمبراطورة لفرنسا ، ولكن المخاوف نزعت كل أفراح تلك الساعة منها ، ولم تكد تتمالك إظهار غمها وحزنها ، وذلك لأن المجلس قرر أيضا أن الأمبراطورية ستدوم في أسرّة نابليون ، وقد حضر ذلك الاحتفال عدد عظيم من أكابر أوروبا وعظمائها فوجدت جوزفين نفسها حينئذ في درجة لم يصل إليها أعظم ملكات أوروبا ، وكانت شهرة زوجها قد عمت كل أوروبا وقوّته قد فاقت أعظم ممالكها .
وفي الثاني من تشرين الثاني ( أكتوبر ) من السنة المذكورة حضر البابا من رومية لكي يتوّجهما أمبراطورا وأمبراطورة على فرنسا في كنيسة نواتردام ولم يحصل على هذا الشرف أحد من ملوك أوروبا قبل نابليون منذ عشرة قرون ، وكان الهواء في ذلك اليوم رائقا والكنيسة مزينة بأفخر الزين والعجلات أمامها تلمع بعدد خيولها الذهبية والأرجوانية والقوّاد والأبطال في ثيابهم الرسمية الموشاة بالذهب .
ولما كان وقت التتويج دخلت جوزفين في حلة من الأطلس الأبيض موشاة بالذهب وموشحة بالخرز الذهبي ومزينة بالحجارة الكريمة ، أما نابليون فدخل في حلة من المخمل الأبيض موشاة بالذهب ومزرورة بحجارة الماس وجبة ومشمل من المخمل القرمزي موشيين بالذهب ومرصعين بحجارة ألماس
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 248
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٢٤٨