تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
غير مؤكد ولكنه أبدى لهم رأيا بفتح الديار المصرية والسورية لتكون بابا للهند ثم يتقدم إلى فتح الهند وطرد الإنكليز منها وتجنيد عساكر من الأهالي وجعل ضباطا من الأوروبيين عليهم ففرحت الحكومة بهذا الرأي وأجابت طلبه حالا لا رغبة في فتح البلدان بل في إبعاد نابليون عن فرنسا متوقعين أن يهلك ويتخلصون منه لأنهم أمسوا جميعا خائفين سطوته فجهزت الحكومة له ثمانية وعشرين بارجة وأربعمائة سفينة لنقل مهمات الحرب وأربعين ألف جندي ، وفي صباح التاسع عشر من أيار سنة ( 1798 ) م كان في ميناء طولون طالبا الديار الشرقية وكانت جوزفين قد رافقته إلى طولون وقد رغبت كل الرغبة في الذهاب معه إلى مصر ولكنه لم يسمح لها ووعدها أنه إذا نجح يبعث ليأخذها ، ولما أقلعوا كانت جوزفين واقفة في شرفة البيت وعيناها مغرورقتان بالدموع محدقتان بذلك المنظر البهيج المحزن ثم حوّلت عينها وتفرست في المركب الكبير الذي كان ينقل زوجها وابنها سائرا بهما وسط المخاطر وصار المركب يبعد عنها ويصغر أكثر فأكثر حتى اختفى أخيرا بين مياه البحر المتوسط فدخلت غرفتها وشعرت بانفرادها ووحدتها وكان نابليون قبل ذهابه إلى مصر قد عين بلومبيار مسكنا لجوزفين ريثما يرسل في طلبها . ولما رأت جوزفين أنها منفردة أرسلت فطلبت ابنتها من المدرسة لتقيم معها مدة بعدها عن زوجها وابنها وكانت تأمل أنه حالما يفتح بلاد مصر ينجز وعده لها وينقلها إلى وادي النيل ولم يمض زمان طويل حتى كتب إليها بأن تتأهب للسفر فعما قريب تصل إليها البارجة المسماة بومونا لتعبر بها البحر المتوسط إلى مصر . ولكن اتفق في صباح يوم من الأيام أنها كانت جالسة وإبرتها في يدها وحولها عدد من السيدات صديقاتها وابنتها هورتنس فخرجت إحدى السيدات إلى الشرفة خارجا فأبصرت كلبا قريبا مارا في الزقاق ودعتهن ليرينه فتراكضن إلى الشرفة ، ولما وصلن إليها هبطت بهن إلى الأرض وألقتهن جميعا فاضطر كثير منهن إلى ملازمة الفراش مدة طويلة وفي جملتهن جوزفين فإنه مضى عليها مدة أشهر ما أمكنها الخروج من البيت ولكن هذه الحادثة من عظمها كانت قد نجتها من أخرى أعظم منها فإن البارجة التي كان قد أرسلها نابليون لتأخذها إلى مصر كانت قد أخذت في البحر وأرسلت إلى لندن . فلما علم نابليون بما وقع لجوزفين وأنه لا يمكنها الحضور بعد إلى مصر