لنابليون سوى التاج المعدّ لتتويجه تاج شارلمان الحديدي ولم يكن هذا التاج قد علا رأس الملوك منذ أيام شارلمان من ألف سنة وهنا أيضا كما في نوتردام لم يدع أحدا يضعه على رأسه بل وضعه هو بنفسه ثم توج جوزفين هو أيضا وأقاما مدة شهر في ميلانو وذهبا منها إلى جنوى ثم رجعا إلى باريس .
وفي تشرين الأول ( أكتوبر ) سنة ( 1807 ) م ، رجع نابليون من قينا فسلم على جوزفين بمزيد اللطافة أما هي فلاحظت في الحال أنه كان قلقا في فكره وأنه كان حينئذ يشتغل بهذه المسألة وكثيرا كان يجتمع بوزرائه سرا فلاحظ رجال البلاط ذلك وكانوا قليلي الكلام وكان نابليون لا يكثر أن يلتفت إلى امرأته لأنه خاف أنه إذا التفت إلى التي أحبها هذا الحب العظيم يتغير فكره وكانت جوزفين قلقة جدا من هذا القبيل ، ولكنها اجتهدت في إخفاء عواطفها وكانت تلاحظ حركات نابليون وسكناته فترى في كل يوم أمرا جديدا يؤكد لها ما كانت تخافه ، أما هو فكان يتجنبها ويبتعد عنها وقد قفل الباب الذي بين غرفته وغرفتها ، وكان قليلا ما يدخل مخدعها وإذا أراد ذلك قرع الباب ، كل ذلك ولم تكن جرت كلمة واحدة بينهما في هذا الشأن ، وكانت جوزفين عندما تسمع وقع أقدام نابليون ترتجف وتظن إنه آت إليها بالأخبار المخيفة ولم تعد تقدر أن تصل من مكانها إلى الباب بغير أن تتمسك بالحائط أو بشيء آخر ولكنه مضى كلا شهري تشرين الأول والثاني ( أكتوبر ونوفمبر ) ولم يكلم نابليون جوزفين بشيء من هذا القبيل مع إنه كان في المذاكرة مع وزرائه في أمر الزواج الجديد والأسرة التي يصاهرها ، فإنه كان يستصعب مفاتحتها بهذا الشأن غير أن هذه الصعوبة لم تغير مقاصده الثانية البتة ، وكانت شهرته وسلطته عظيمتين إلى حد أنه لم يوجد أسرة في أوروبا لم تكن تحسب شرفا لها أن تعطي من بناتها زوجة لنابليون ، فأشار عليه وزراؤه أولا أن يأخذ زوجة من أسرة البربون لأنهم ظنّوا أنه إذا فعل ذلك يرضي حزب الملكية في فرنسا ويكون ملكه أثبت بهذه الواسطة ، ثم أشاروا عليه أن يأخذ سيدة سكسونية ولكنهم ظنوا بعد طول التأمل أن يكون الأنسب أن يصاهر جلالة ملك روسيا ولكن بعد أن جرى كلام بين البلاطين في ذلك قرر الرأي أن يأخذ ماريا لويزا ابنة أمبراطورة النمسا وكان في ذلك الوقت قد آن لنابليون أن يخبر جوزفين بما كان قاصدا أن يفعله ، وكان في اليوم الأخير من تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة ( 1809 ) م دخل الإمبراطور والأمبراطورة لكي يتعشيا ولم يدخل معهما أحد
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 250
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٢٥٠