تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
كتب إليها بأن تشتري مسكنا خارجا عن باريس وتنتقل إليه وإنه إذا لم يعقه عائق يصل إليها قريبا فاشترت جوزفين قصرا جميلا يبعد عشرة أميال عن باريس وخمسة أميال عن فارساليا اسمه ملمازون بمائة ألف ريال وأضافت إليه أراضي واسعة من كل الجهات وكانت مولعة به لكثرة ما يشرف عليه من المناظر الطبيعية ، ولما حضر نابليون سرّ به هو أيضا وكان من أحب المساكن إليها ، وفي أوّل فصل الخريف أخذت جوزفين تتعافى مما أصابها فتركت بلوم بيار وأتت إلى ملمازون مع ابنتها وعدد من السيدات ، وكان بيتها غاصا بالأشراف والأدباء وكانت تكتب إلى نابليون بكل ما يجري في القصر حتى الأحاديث التي تدور بينها وبين زوارها فيسر بأخبارها ويطلب منها أن تجتهد في توثيق رباطات المحبة والمودة بينه وبين أصدقائه القدماء وأن تبذل جهدها في مصادقة آخرين غيرهم ، وكان لجوزفين تأثير عظيم في أعضاء الديركتوار وقد خلصت كثيرين من الضيق وردت إلى كثيرين آخرين الأملاك التي أخذت منهم . ولما رأى البعض تأثير جوزفين في نابليون أرادوا أن يحولوا بينهما لغايات سياسية فاستعملوا لذلك نفس الأسباب التي كانت هي تستعملها لكي تكتسب له أصدقاء ونسبوا إليها الخفة والطيش وذلك أنهم لما رأوا النجاح الذي وصل إليه نابليون بتأثير جوزفين فيه وأن زمام الأمور سيصبح في قبضة يده عما قريب ويكون هو الحاكم المطلق حسدوه وحاولوا أن يقفوا في سبيله ، فلم يجدوا سوى إلقاء البغض والفساد بينه وبين جوزفين ، ولما وصل إلى باريس في العاشر من ( تشرين الثاني ) أكتوبر اجتمعوا حواليه وصاروا يشكون إليه أعمال جوزفين ، وينسبون إليها الخفة والطيش والإسراف وعدم الافتكار به وغير ذلك ، فلما سمع نابليون ذلك هاج غضبه وقال بصوت عال : إنني لأطلقها . فالتفت إليه أحد الحضور وقال له : الآن تأتيك معتذرة بلسانها الفصيح وكلامها العذب فتصفح عنها وتعودان إلى ما كنتما عليه . فأجاب نابليون وهو يتمشى في الغرفة ذهابا وإيابا لن أصفح عنها وأنت تعرفني ، ولولا خوف العاقبة لنزعت هذا القلب وألقيته في النار وبمثل ذلك عزم نابليون أن يلاقي جوزفين بعد غيابه عنها زهاء سنة ونصف من الزمان . ولما كان اليوم الثالث من وصوله عند منتصف الليل وصلت جوزفين