تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وكان أيوجين ينتظر وصولها بفارغ الصبر ولما علم بذلك لاقاها إلى الدار السفلي ثم صعد بها إلى القسم العلوي حيث كان مجتمع أهل البيت وكان نابليون جالسا هناك مع أخيه يوسف فأخذت جوزفين ترتجف وهي صاعدة على السلم خوفا من نابليون ولما وصلت إلى الباب رآها نابليون قبل أن تدخل الغرفة فالتفت إليها مغضبا وقال لها : ارجعي حالا إلى ملمازون فلما سمعت جوزفين ذلك غابت عن الرشد وأوشكت أن تسقط إلى الأرض فأمسكها ابنها وذهب بها إلى غرفتها ، وهو في حال الكدر الشديد ولم يمض ربع ساعة حتى سمع صوت أيوجين وأمه وأخته نازلين على السلم قاصدين الذهاب جميعا إلى ملمازون فلما شعر نابليون بنزولهم أسرع من غرفته وصار يكلم أيوجين ويلح عليه بالرجوع وهو لم يكن متوقعا هذه الطاعة الغريبة في جوزفين ، وكان قلبه لا يزال يحبها وطلب رجوعها ولما وجدها تاركة البيت وذاهبة أراد إرجاعها ولكن أنفته منعته من أن يدعوها صريحا ويرجعها فصار يكلم أيوجين ويلح عليه بالرجوع حتى اضطر أن يرجع بأمه وأخته ، ولما رجعوا لم يكلم أحد منهم الآخر بل دخلت جوزفين غرفتها وطرحت نفسها على مقعد كان فيها ودخل نابليون غرفته أيضا وبقيا يومين لم ير أحدهما الآخر وأخذت محبة نابليون لجوزفين ترجع تدريجيا في هذه المدة ولم يأت اليوم الثالث حتى غلب حبه على كبريائه فقام ودخل غرفتها فرآها جالسة بالقرب من المائدة ورسائل نابليون المرسلة إليها مفتوحة أمامها على المائدة ، فلما دخل نابليون وقف هنيهة ثم نادى بصوت خفيف : يا جوزفين ، فرفعت جوزفين رأسها وقد غسل الدمع وجهها وأجابت بصوت كئيب ونغمة حنونة جرحت قلبه ولم ينسها كل أيام حياته ، فمد يده إليها ومدت يدها إليه ثم حنت رأسها عليه وبكت بكاء شديدا وقضيا بضعة ساعات في إيضاح الأمور وإزالة الشكوك ومن ثم عادت ثقة نابليون الأولى بجوزفين ولم يعد شيء يغيره عنها . وكان نابليون وجوزفين مقيمين وقتئذ في دي شنتراين وكانت أنديتهما دائما غاصة بالقوّاد والأدباء والأشراف شأن أندية الملوك والعظماء وهم يتباحثون في أحوال البلاد وكيفية إصلاحها ويقولون : إنه لا رجاء لفرنسا إلا إذا مدّ نابليون يده ولم يمض شهر على رجوعه إلى باريس حتى انقلبت سياسة فرنسا وأبدلت الحكومة المديرية بالقنصلية وكانت الحكومة القنصلية مؤلفة من ثلاثة قناصل وخمسة وعشرين عضوا ونابليون أحد هؤلاء الثلاثة قناصل