تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
سعادة ورخاء فكان لها كل معدات الثروة والغنى بعد ما كانت أرملة فقيرة أصبحت زوجة قائد ظافر قد طبقت شهرته آفاق أوروبا ، وبعد ما كانت أسيرة محكوما عليها بالموت وجدت نفسها محاطة بالأشراف والأمراء ، وكان لها منزلة عالية في قلب كل ميلاني وقد قال نابليون ذات مرة مشيرا إلى ذلك : إنني تسلطت على الممالك ، وأما جوزفين فقد تسلطت على القلوب . ولما أخضع نابليون كل إيطاليا ضرب عليها الضرائب ووضع لها النظامات الجمهورية وعقد العهود مع دولها وتقدّم إلى محاربة النمسا في أراضيها فانتصر هناك أيضا انتصارا عظيما وفتح أكثر مدنها ثم طلبت دولة النمسا الصلح فعقد نابليون معها صلحا عاد على فرنسا بالفوائد العميمة ، ثم قفل راجعا إلى باريس تاركا جوزفين وأولادها في ميلان لكي تحفظ له انقيادهم إليه بأنسها وبشاشتها وحسن معاملتها ، فكانت تدعوهم غالبا إلى بيتها وتفتح أنديتها لهم فعدّها أهل ميلان ملكة بينهم وكثيرا ما كانت تتعب من أجلهم ولكنها لم تكن تعبأ بالتعب إكراما لزوجها وحبا له ، وكان نابليون يكتب إليها يوميا وهي كذلك وقد قال في نهاية حياته إنه مديون لها في كل دقيقة سعيدة حصل عليها على وجه هذه البسيطة . وكانت جوزفين في أثناء إقامة نابليون بباريس تسهر على مصالح الجمهور وتجهد أيضا في المحافظة على مصلحة نابليون وتؤيد سطوته ، وكانت معجبة بتقدمه راغبة في ازدياد شوكته ، ومع أن حاشيتها كانت من الأمراء والأشراف فإن العامي لم يشعر أنها بعيدة عنه ولا الفقير أنها لا تلتفت إليه بل شعروا جميعا بقربها منهم والتفاتها إليهم الفقير كالغني والصعلوك كالأمير وكانت إذا صادفت صديقا أقام على صداقتها مدى العمر ، والذي مكنها من ذلك قواها العقلية وخلوص محبتها وسهولة الاقتراب منها ، ولولا مساعدتها لنابليون ما أوصلته بسالته إلى الدرجة التي وصل إليها ، فإنه لما كانت جوزفين رفيقته ومعينته كان ظافرا منصورا ، ولما تركها كسر وخذل . وأقامت جوزفين سنة ونصفا في ميلان ، ثم رجعت إلى فرنسا حيث نابليون كانت حكومة الديكرنوا خائفة منه فأرادت أن تبعده عنها فعرضت عليه أن يتقلد قيادة الأسطول المعين بغزو الأساكل الإنكليزية ، فذهب نابليون يتعهد أحوال تلك الأساكل وقضى عشرة أيام ثم رجع إلى باريس وقال : إن النجاح