تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
كان يترك محبتي بعد اقتراننا ماذا أصنع ؟ وبماذا أجيب اكتبي إليّ حالا ولا تخافي أن توبخيني إذا وجدت إنني مخطئة ، وأنت تعرفين أن كل ما يخطه يراعك مقبول ، إن باراس أكد لي أني إذا اقترنت بنابليون يوليه على إيطاليا فماذا تقولين عن هذا النجاح انتهى . وكانت عواصف الثورة قد خمدت وقتئذ ولكن أوروبا كلها كانت لم تزل شاهرة السلاح على فرنسا وكان الحكم غير ثابت والشرائع غير محترمة فوقف هذا القائد الحديث السن كل أيامه لمصلحة الجمهور ، ولكنه كان يخصص كل مساء لجوزفين ولم يذق في أيامه شيئا من أفراح الشبان ومسراتها لأن رغبته في حب الارتقاء غلبت على كل شيء ، ولكن لم يكن عنده مع كل ذلك شيء أسعد وأبهج من الساعات التي كان يقضيها وحده مع جوزفين إما بالأحاديث المفيدة وإما بالمطالعة النافعة وكانت محبته لها ورغبته فيها تزداد يوما فيوما ولم تكن صفات النساء في فرنسا وقتئذ تعدّ في منزلة عالية وكان نابليون قلما يحترم هذا الجنس ويقول : إن كل النساء لا يقسن بجوزفين ، وقد كان معتادا أن يرى في بيت جوزفين بعضا من الأصدقاء المخلصين الذين كانوا يحبونها محبة خالصة ويرغبون في ترقية نابليون إكراما لها ، أما نابليون فكان ذا عواطف قوية ولكن حبه للارتقاء والارتفاع كان أقوى ، وأما جوزفين فكانت قانعة بخلوص محبته وشدة غرامه بها وما زالا يظهران الحب والتودد لبعضهما حتى كان التاسع من آذار ( مارس ) سنة ( 1796 ) للميلاد فاقترن نابليون بجوزفين . وفي تلك الأثناء تولى نابليون قيادة العساكر الفرنساوية في إيطاليا فترك عروسه بعد زفافه باثني عشر يوما وأسرع إلى الجيش وكان كأنه لم يشعر بتعب ولا بجوع ولا نعاس وهو على ظهر جواده نهارا وليلا ولم يمض على توليته قيادة الجيش خمسة عشر يوما حتى أحرز الغلبة في ست وقائع وغنم إحدى وعشرين راية وخمسة وخمسين مدفعا وعدة أماكن حصينة ، وأغنى جهات أرض بيارمونت ، وأسر خمسة عشر ألف أسير وقتل وجرح عشرة آلاف جندي ، وطرد النمساويين من إيطاليا وأرجعهم إلى بلادهم فإن إيطاليا كانت في تلك الأيام مقسومة إلى عدة ممالك وولايات صغيرة مستقلة أكثرها خاضع للنمسا ، ولما علمت جوزفين بانتصار زوجها أتت إليه لكي تشاركه في أفراحه فأخذ قصر منتبلو في ميلان مسكنا لهما فقضت جوزفين هناك عدة من الشهور في