تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المحاماة عن البلاد فقال : نعم ، ثم سأله إن كان يعلم عظم هذه الشيعة ؟ فأجاب : إنه يعلم ذلك حق العلم ، فذاعت أخبار ذلك على الأثر وشعر هو بالتبعة التي ألقيت عليه وأرسل فاستدعى كل قواد الجمعية من جهات البلاد إلى داخل باريس وشهر الحرب على العصاة وأرجعهم إلى الطاعة فذاع اسم نابليون بونابرت في أطراف باريس وتحدثوا به وبأعماله في كل قصر وبيت وحانوت ، وفي الأزقة وعلى الطرقات ولقبه البعض بمخلص الكونقانيسيون أي اتفاق الأمة ، والبعض بعفريت الحرب . وفي مساء يوم من الأيام كانت جوزفين في بيت أحد أصدقائها وبينما هي تنظر من نافذة إلى بعض أزهار البنفسج إذ دخل نابليون ولم تكن تعرفه ولكن كانت قد سمعت عنه إذ كانت شهرته قد ملأت الحاضرة ، ولما دخل سر الجميع به وأحدقت العيون إليه فسلم على الجميع ثم تقدم وأخذ مكانا بالقرب من جوزفين وجعلا يتحدثان في أمر المعركة الجندية التي جرت في أسواق باريس ، وهذه كانت أوّل مواجهة بينهما ولم يمض على ذلك مدة قصيرة حتى أمر نابليون بجمع كل الأسلحة من الأهالي وأخذ بالجملة سيف بواهرني فلما علم أيوجين بذلك ذهب من الغد إلى نابليون وكان له من العمر حينئذ اثنتا عشرة سنة وطلب منه استرجاع سيف والده ، فسر نابليون من جراءة الولد وحماسته وسمح له به في الحال ، وأرادت جوفين إظهار شكرها لنابليون فذهبت إليه بنفسها وشكرته على ذلك فسر منها أضعاف سروره من الولد ، ومن ثم صارا يلتقيان كثيرا ولم يخف عن جوزفين ميله إليها ، وحدّثته نفسه من ذلك الوقت بالاقتران بها وأحبها حبا عظيما ، وكانت هي المرأة الوحيدة التي أحبها في حياته ولم يحل عن حبها مع كثرة ما طرأ عليه من الحوادث والغير . أما جوزفين فكانت في ريب من أمر اقترانها به وقد قالت ذات مرة لبعض أصدقائها إنها لم تر في زمانها إنسانا محبوبا مثله وإنها شغفة بشجاعته وسعة اختياره ولكنها لم تكن تحبه مقدار ما كان يحبها بل كانت ترهبه وترتعد من نظره إليها وقد قالت مرة لإحدى صديقاتها ألا تخاف امرأة جعلها نابليون السرية الخفية التي لا يفهمها حتى مديرونا . وكتبت مرة أخرى تقول : قد تقضى شرخ شبابي وهل يوجد رجاء بعد في المطل لكثرة رغبة نابليون فيّ على غير استحقاق مني لها أو لا يعيرني بما يكون قد احتمله من أجلي إذا
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 241 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط