تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقال : انظري يا أماه إلى مؤسسي نظام جديد في الفراسة وهذا قدّيسنا الحافظ لنا وأشار إلى صورة والده وهؤلاء هم أعضاؤها الأوّلون ، ثم عرّفها بكل منهم وقال : إن اسم هذا النظام نظام المحبة البنوية فإذا كنت تحبين أن تكوني شاهدا على افتتاحها فادخلي المجلس الصغير مع هؤلاء الشبان . فدخلت جوزفين معهم وإذا جدران الغرفة مزينة تزيينا جميلا بأكاليل الورد والغار ، وكانوا قد أخذوا نسق ذلك من مقالات لبواهرني ، كانت قد طبعت قبلا ، وكانت الغرفة مستنيرة أيضا بالشموع المضيئة وفي أحد حيطانها مذبح كبير وعليه صورة بواهرني التي كانت بقدر جسمه تماما وقد زين بالأزهار الجميلة وعلق بإطار الصورة ثلاثة أكاليل معقودة من الورد الأبيض والأحمر وأمامها حنجوران من الطيوب ثم رتبوا أنفسهم حول المذبح بكل هدوّ واستلوا سيوفهم من أغمادها عند إبداء إشارة معينة ، ثم تعاهدوا على محبة والديهم ومساعدة بعضهم بعضا والمحاماة عن بلادهم ، ولما فرغوا من معاهدة بعضهم بعضا تقدمت جوزفين إليهم ودموع الفرح من صنيعهم ممزوجة بالتبسمات الوالدية ثم أخذت يد كل منهم وأظهرت فرحها بتأسيس هذه الجمعية . وكانت جوزفين مع كل ما أصابها لا تزال على ما كانت عليه من اللطف والبشاشة والنزاهة والفكاهة وذلك ما جذب كثيرين من الأصدقاء إليها وكانت هيئات باريس الاجتماعية قد انقلبت من التقلبات السياسية وقد ابتدأ الشعب إذ ذاك في إقالتها من عثرتها ولكنها انقسمت إلى دائرتين عظيمتين الواحدة مؤلفة من بقايا الأشراف الذين رجعوا إلى باريس وجمعوا بقايا عيالهم وأموالهم وعاشوا بالاقتصاد ، والثانية من التجار والصيارفة الذين حصلوا ثروة عظيمة في وسط زوابع الثورة وكانت نيران الحرب قد استعرت وقتئذ بين فرنسا وبقية دول أوروبا إذ تحالفت جميع دول أوروبا على محاربة فرنسا واقتسامها فيما بينهم ، وذلك على تلك الحرب الأهلية التي أثارها الأهالي بسبب سوء سياسة جمعية اتفاق الأمة فحار رئيس الجمعية في أمره ولكنه قال : أنا أعرف من القادر على المحاماة فهو ذلك الشاب الكورسيكي نابليون بونابرت الذي طرد جيوش الإنكليز من طولون واسترجع المدينة ، فدعوا نابليون إلى مواجهة الجمعية وكان بمدينة فالنس في بداية الثورة في رتبة قائم مقام وكان حاد الطبع قليل الكلام والحركة كثير التفكر شديد الميل إلى المطالعة ، فلما دعته جمعية اتفاق الأمة أجاب الدعوة ، ومثل لديها فسأله الرئيس إذا كان يقبل أن يأخذ على نفسه