تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
إلى أسمى درجة لا يمكن أحد من الناس أن يتصورها ولا في منامه . قلنا : إن دوبسير قتل وقام مكانه حكام آخرون وفتحوا أبواب السجون للأسرى إلا أن دم القتلى لم يزل جاريا كما كان ؛ لأن هؤلاء الحكام قصدوا قطع شأفة الأشراف من البلاد ، فكانوا يجرّون الناس للقتل ذكورا وإناثا كبارا وصغارا حتى إنهم كانوا يذهبون إلى المدارس ويجرّون تلامذتها صبيانا وبنات ويقتلونهم ، فلما رأت جوزفين ذلك ارتعدت فرائصها جزعا على ابنها ، وحاولت إخفاءه فأرسلته إلى أحد النجارين وظل يعمل عنده بمهنة عدّة أشهر وهو فرح بذلك . أما جوزفين فلم تبق على هذه الحالة وحاشا لسيدة كبيرة النفس كريمة الأخلاق حميدة السجايا مثل جوزفين أن تترك بين جماعات البشر ولا يلتفت إليها بل تفتح صدور المنازل وتعطى كل ما تحتاج إليه فإن كل أحد كان يشعر أنه ينال شرفا عظيما بمصاحبتها ، وكانت امرأة تدعى دوميلين وهي سيدة عظيمة ذات ميراث عظيم وقد اتفق خلاصها وخلاص أموالها من جور فرنسا فهذه دعت جوزفين إلى بيتها وبذلت لها كل ما تحتاج إليه وكذلك مدام فانشاي وهي السيدة التي خلصت نفسها وعددا كبيرا معها بكتابتها إلى تاليان على ورقة الملفوف ، وكان بعد خلاصها من السجن أنها اقترنت بتاليان وهي أيضا كانت من أعز صديقات جوزفين ، وكانت تبذل لها ما تحتاج إليه مع كثير من غيرها . ثم إن جوزفين قامت تطالب بحقوقها مع جمعية اتفاق الأمة وهي استرجاع أملاكها المحجوزة وذلك على يد تاليان فنجح مسعاها بعد مدة طويلة وأتعاب جسيمة ، واسترجعت جانبا من أملاكها التي استولوا عليها فرجعت بذلك ثانية إلى بيتها الخاص وجمعت إليها ولديها هورتنس وأيوجين ، وكانت محاطة بأصدقائها المخلصين وصفت لها الأيام وسالمتها الليالي رويدا . وحدث ذات يوم أنها دعت ابنها إلى غرفتها وأعطته صورة أبيه المقتول وقالت له : خذ هذه يا ولدي إلى غرفتك واجعلها غاية تأملك ونموذج حياتك الدائم فإن صاحبها كان أول محبوب بين الناس ، ولو بقي حيا لكان أحسن والد فأخذ أيوجين الصورة من أمه وخرج وهو يقبلها والدموع تتساقط من عينيه ثم عاد في المساء إلى والدته وبصحبته ستة من أصدقائه وقد وضعوا على أعناقهم شرائط بيضا وسودا على مثال صورة بواهرني فنظر أيوجين إلى أمه