تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ممالأته على قتل نظام الملك وهو الذي بنى تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وعمل المدرسة التي إلى جانبها ورتب بها الشيخ أبا بكر الشاشي وكان عمره حين قتل سبعا وأربعين سنة . وفي شعبان سنة ( 486 ) ه أرسلت تركان خاتون إلى إسماعيل بن ياقوتي بن داود خال بركيارق وابن عم ملكشاه تطمعه أن تتزوّج به وتدعوه إلى محاربة بركيارق فأجابها إلى ذلك وجمع خلقا كثيرا من التركمان وغيرهم أصحاب سرهنك ساوتكين في خيله وأرسلت إليه تركان خاتون كربوقا وغيره من الأمراء في عسكر كثير مددا له ، فجمع بركيارق عساكره وسار إلى حرب خاله إسماعيل فالتقوا عند الكرج ، فانحاز الأمير يلبرد إلى بركيارق وصار معه ، فانهزم إسماعيل وعسكره وتوجه إلى أصبهان فأكرمته تركان خاتون وخطبت باسمه وضربت اسمه على الدنانير بعد ابنها محمود بن ملكشاه وكاد الأمر في الوصلة يتم بينهما فامتنع الأمراء عند ذلك لا سيما الأمير أنز وهو مدبر الأمر ورئيس الجيش ، وآثروا خروج إسماعيل عنهم وخافوه وخاف هو أيضا منهم ففارقهم وأرسل يستأذن أخته زبيدة والدة بركيارق في اللحاق بهم ، فأذنت له في ذلك فوصل إليهم وأقام عندهم أياما يسيرة ، فخلا به كمشتكين الجاندار وآقسنقر وبوزوان وبسطوا له في القول فأطلعهم على سره وأنه يريد السلطنة وقتل بركيارق فوثبوا عليه فقتلوه وأعلموا أخته خبره فسكتت عنه . وفي سنة ( 486 ) ه أرسلت تركان خاتون جيشا مع الأمير أنز لقتال توران شاه بن قاورت بيك حاكم بلاد فارس فسار إليه وحاربه وأخذ أكثر بلاده وبقي حاكما عليها ، ولما لم يحسن الأمير أنز تدبير بلاد فارس استوحش منه الأجناد واجتمعوا مع توران شاه وهزموا أنز ، ومات توران شاه بعد الكسرة بشهر من سهم أصابه فيها وبقيت تركان خاتون في عز ورفعة ومنعة لم يقدر عليها أحد من الملوك والسلاطين ، وطالما حاول بركيارق إذلالها وأخذ السلطنة منها فلم يقدر عليها ، وذلك من كثرة حكمتها وكرمها وحسن إدارتها ، فإن جميع الأمراء كانت تحبها وتسعى في خدمتها إلى أن توفيت في رمضان سنة ( 487 ) ه بأصبهان . وكانت قد برزت من أصبهان لتسير إلى تاج الدولة تتش لتتصل به ، فمرضت وعادت وماتت ، وأوصت إلى الأمير أنز وإلى الأمير سرمز شحنة أصبهان بحفظ المملكة على ابنها محمود ولم يكن بقي بيدها سوى قصبة