تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فأذعنت له وأجابته إليه ، ولقب ناصر الدنيا والدين ، وأرسلت تركان خاتون إلى أصبهان في القبض على بركيارق أكبر أولاد السلطان خيفة أن ينازع ولدها في السلطنة فقبض عليه ، فلما ظهر موت ملكشاه وثبت المماليك النظامية على سلاح كان لنظام الملك بأصبهان فأخذوه وساروا من البلد وأخرجوا بركيارق من الحبس وملكوه بأصبهان ، وكانت والدته زبيدة بنت ياقوتي بنت عم ملكشاه خائفة على ولدها من تركان خاتون أم محمود ، فأتاها الفرج بالمماليك النظامية ، وسارت تركان خاتون من بغداد إلى أصبهان فطالب العسكر تاج الملك بالأموال فوعدهم ، فلما وصلوا إلى قلعة برجين صعد إليها لينزل الأموال منها ، فلما استقر فيها عصى على تركان خاتون ولم ينزل خوفا من العسكر ، فساروا عنه ونهبوا خزائنه ، فلم يجدوا بها شيئا . ولما وصلت تركان خاتون إلى أصبهان لحقها تاج الملك واعتذر لها بأن مستحفظ القلعة حبسه وأنه هرب منه إليها فقبلت عذره ، وأما بركيارق فإنه لما قاربت تركان خاتون وابنها محمود أصبهان خرج منها هو ومن معه من النظامية وساروا نحو الري فلقيهم أرغش النظامي في عساكره وصاروا يدا واحدة ، فلما اجتمعوا حاصروا قلعة طبرق وأخذوها عنوة ، وسيرت تركان خاتون العساكر إلى قتال بركيارق ، فالتقى العسكران بالقرب من بروجرد ، فاجتاز جماعة من الأمراء والذين في عسكر خاتون إلى بركيارق منهم الأمير يلبرد وكمشتكين الجاندار وغيرهما فقوي بهم وجرى الحرب بينهم ، وآخر ذي الحجة اشتد القتال فانهزم عسكر خاتون وعادوا إلى أصبهان وصار بركيارق في أثرهم فحصرها بأصبهان . وكان تاج الملك في عسكر خاتون وشهد الوقعة فهرب إلى نواحي بروجرد ، فأخذ وحمل إلى عسكر بركيارق وهو يحاصر أصبهان وكان يعرف كفاءته فأراد أن يستوزره ، فشرع تاج الملك في إصلاح كبار النظامية وفرق فيهم مائتي ألف دينار سوى العروض فزال ما في قلوبهم فلما بلغ عثمان نائب نظام الملك الخبر ساءه فوضع الغلمان الأصاغر على الاستغاثة وأن لا يقنعوا إلا بقتل قاتل صاحبهم ، ففعلوا فانفسخ ما دبّره تاج الملك ، وهجم النظامية عليه فقتلوه وفصلوه أجزاء ، وكان قتله في محرم سنة ( 486 ) ه وحمل إلى بغداد إحدى أصابعه وكان كثير الفضائل جمّ المناقب وإنما غطى جميع محاسنه